الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٣٧٤عقد الجواهر
خطبة عرفة
اللهم إنا نعلم أن ذنوبنا لو قسمت على الخلائق كلها لاستوجبوا جميعا عقوبتك وعذابك، وإنك لو خلدتنا في النار بأصغر ذنب منا
- ولا صغير من الذنوب - لكان ذلك عدلا منك، وإن ذنوبنا لو حملت الجبال الشواهق والأطواد الحوالق عجزت عن حملها وتضعضعت لثقلها، وأنت العظيم الذي لا يتعاظمه عظيم أن يغفره، واللطيف الذي لا يتعظم على يسير أن يشكره، ورجاؤنا اليوم فيك أن تهب ما كان بيننا وبينك إذ لم نعهد منك إلا تفضيلا ولم نعلم منك إلا تكريما، لكنا نخاف عذابك كما نرجو فضلك إنك عدل لا تجور، مقسط لا تحيف فكيف بمن يحاكمنا إليك إذا برزت لفصل القضاء، وجمعت الخلائق للجزاء، تنصف المظلوم من الظالم، وتأخذ للضعيف من القوي،، لكنا نعوذ بفضلك من عذابك، ونستشفع بنعمتك إلى كرمك، فنسألك أن توسعنا رحمتك، وترضي عنا خليقتك إنك واسع واجد لكل شيء. اللهم إن هذا مقام العبد الذليل المسرف على نفسه، الآبق من مولاه، المتبع هواه، النادم المتلهف على ما ضيع، المتأسف على ما فرط، قائم بين يديك يتضرع إليك، ويطلب ما لديك فلا يمنعك يابر يا رحيم يا جواد يا كريم غناك عن طاعته وكثرة ما لديك دونه، وقلة رغبته فيما رغبته ورهبته بما حذرته أن تتفضل عليه بلطفك، وتوفقه لطاعتك، وتستديمه لخدمتك
وتشغله بعبادتك، وتفتح له أبواب رحمتك
- TVE -