عقد الجواهر شرح إرشاد الحائر في أحكام الحاج والزائر حارث بن محمد بن شامس البطاشي

الجزء الثاني

الجزء ٢ · صفحة ٣٧٥

عقد الجواهر

خطبة عرفة

اللهم ارزقنا لذة مناجاتك، وبهجة معافاتك، ولطف أمانك وكيف لا نرجو وأنت المنعم المحسن المتفضل الكريم، الذي تنعم على عبدك من غير استحقاق منه، تلهمه الشكر على نعمتك بعدما تعرفه أنها من عندك لتريه الشكر نعمة، ثم إن قضى حقك فيما أوليته بتوفيقك إياه ومعونتك له شكرته بحمدك على. آتيته ومننت به عليه، ألست أنت الذي ابتدأتنا بنعمة الإسلام؟ أليس ذلك غاية الإكرام؟ ثم جعلتنا من أمة مرحومة، بأنواع البر موسومة، ثم جعلت أجوافنا لكلامك وعاء، وصدورنا لمعرفتك حواء، ثم سقتنا إلى أفضل البقاع وأعظمها حرمة، وأرفعها درجة وأقربها وسيلة وأشرفها فضيلة أزرتنا قبر نبيك وأكرمتنا بالسلام عليه وعلى ضجيعيه، وأقدمتنا مهاجره، وأريتنا مآثره وأدخلتنا مسجده، ثم جعلت لنا إلى بيتك الحرام سبيلا، وكنت لنا إلى زيارته دليلا. ففي دون هذا ما يمنينا عفوك عنا، ونظرك لنا وقد اجتمعنا بأصحاب الحوائج في هذه العشية المباركة الفاضلة يرفعونها إليك يرجون قضاءها، ولنا حوائج لا نحصيها، فما ذكرنا منها وما نسينا فقد أحصيته، فأقضها لنا عن آخرها، إلا ما علمت أنه لا يعود علينا بصلاح في ديننا ودنيانا، وإن من أهم حوائجنا ياقاضي الحاجات ومعطي الرغبات أن تملأ قلوبنا يقينا ونورا وحكمة وخشوعا وإنابة وإخباتا، وحبا منك وحبا لك وشوقا إليك، ورغبة فيما لديك، وأن تهب لنا من خشيتك، ما

- TVO -