الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣٢الجور الذي كان يفرضه القوي على الضعيف فاشرقت البلاد بعدله وزهرت بحسن فعله ونمت الخيرات فيها وكثرت البركات في جميع نواحيها وامنت الناس من بعضهم بعض وعاشوا عيشة طيبة الى أن توفي في اليوم الثالث من شهر رجب سنة 1364 رحمة الله ورضوانه عليه وكان له تواضع وخلق كخلق الصحابة فلا يأخذه استنكاف ولا تكبّر عن فعل خير أو دفع ضير يخرج لجمع الحطب للوازم الحصن ويخرج الطحلب من سواقي بيت المال ويخرج في البلاد ليلا ونهارا منفردا واحيانا حافيا واكثر أكله الخبز والقاشع مع أنه كريم يقري الضيوف والوفود اطيب القرى ويجلس على التراب احيانا ربما يفترش قطعة من الجواني وقد اشترى من فضلة اموال المساجد اموالا لها وقام بشراء الآلة الحربية من السلاح والرصاص للمسلمين وعمر حصن بهلى واصلح حصن جبرين وادّخر فيهما ما تحتاجه الحصون عند الحاجة وادخر شيئا كثيرا من الاقمشة والاطعمة والعطور والبذور للتجر لبيت المال وامر باصلاح الطرق وحفر القبور وكسا الفقراء والأموات من بيت المال وجعل عاملا ينتقل بالدلاء والحبال للآبار في القفار وعمر في بهلى ثلاثين بيرا للزجر وقت القحط وانفق في خدمة فلج من افلاج بهلى مائة الف قرش فضة وفوقها اربعون الف قرش وعمر سور بهلى بسبعين الف قرش واحسن الى المتعلمين ونشر العلم والعدل في البلاد وقام بالتدريس وقت فراغه وعمر المساجد واموالها وتصدق على الفقراء والمساكين وسهل المنافع للاهالي الاغنياء والضعفاء وخلاصة القول أننا لا نستطيع ان نستقصى ذكر محاسنه ومناقبه فهو الجوهر الفرد الذي لا نظير له في عمان فيما قام به من مصالح العباد والبلاد وهذا الذي ذكرناه من سيرته قطرة من بحر تغمده الله برحمته واسكنه فسيح جنته ثم خلف الشيخ ابا زيد في بهلى الشيخ سعود بن سليمان بن جمعة الكندي النزوي الموجود حاليا قاضيا بنزوى وقام بدوره فيما استطاعه وقدر عليه من اعمال ذلك العامل الصالح
-47 -