الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣جامع البسيوي
- قسم الدراسة -
الباب (1): عصر البسيوي وحياته
مقدمة
بسم اللها من المح
الحمد لله الذي كرم العلم وأهله، وخلد ذكرهم وآثارهم لينتفع بها الخلف، وليقفوا على أسرار التشريع، والصلاة والسلام على النبي المعلم القائل: «مَنْ يُرِدِ الله بِهِ خَيْرًا يُفَقَهُهُ فِي الدِّينِ».
وبعد؛
فالعلماء ورثة الأنبياء، وهم في كُلّ أُمَّة عماد الدين وأركانه، وقد شرف الله هذه الأمة بعلماء أجلاء حملوا على عواتقهم تفقيه الناس في دينهم، وتبليغ الرسالة، فدونوا كتبا ومدونات أظهرت جمال الشريعة الخالدة في ثوب قشيب، يرتوي من معينها كُل ذي لب صاف وقلب سليم، وإن فضلهم على الأمة لفضل عظيم، يدعو الخلف إلى
تخليد مآثرهم و استخراج ما خزنوا من درر وآثار في تأليفهم وأعمالهم. ويعد الإمام أبو الحسن البسيوي من هؤلاء الرجال الأفذاذ، ومن أشهر الأعلام البارزين في المدرسة الإباضية في القرن الرابع الهجري، من خلال مؤلفاته الذائعة الصيت، ومن أبرزها "كتاب الجامع" الذي أفرغ فيه عصارة فكره، ونخبة آرائه فانتشر ذكره بين متقدمي إباضية المشرق والمغرب على السواء، غير أن كثيرا من المتأخرين من طلبة العلم لم يقدروا حقه، ولم يلق منهم ذلك الاهتمام الذي يليق
13