الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٥٨١جامع البسيوي
ص (1 - 181)
كتاب أصول الدين
مسألة: [في معنى قوله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء والأرض وما بينهما باطلا]- وسأل عن قول الله: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاء وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا)). قيلَ لَهُ: كذلك نقول: إن الله لم يخلق ذلك باطلا كما قال، إنَّما خلقهما بِالْحَقِّ،
وقد قال: {وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا إِلَّا بِالْحَقِّ). وقال: {خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ، ولم يكن خَلْقُه
ذلك لهما باطلا و ذَلِكَ ظَنُّ الَّذِينَ كَفَرُوا فَوَيْلٌ لِّلَّذِينَ كَفَرُوا مِنَ النَّارِ} … وقد قيل: إنَّ معنى ذلك: ما خلقتهما وما بينهما إلا بِالْحَقِّ، وأنا الإله أثيب من أطاعني، وأعاقب من عصاني، ويؤيد ذلك قول الله: (أَفَحَسِبْتُمْ أَنَّهَا خَلَقْنَاكُمْ عَبَثًا وَأَنَّكُمْ إِلَيْنَا لَا تُرْجَعُونَ، فلم يخلق الله ذلك ولم يخلقهم عبثا، وَإِنَّما خلق ذلك بِالْحَقِّ، وأنهم إليه راجعون، فيثيب من أطاعه ويعاقب من عصاه؛ لأَنَّ الكافرين ظنوا أنهم لا يعذبون ولا يُعادون، ولا لهم رجعة إليه، فأكذبهم الله بقوله: / 122 وَمَا خَلَقْنَا السَّمَاءَ وَالْأَرْضَ وَمَا بَيْنَهُمَا بَاطِلًا)، وقال: (مَا
1) في جميع النسخ: السموات، وهو خطأ.
2) سورة ص: 27.
3) سورة الحجر: 85.
4) سورة الفرقان: 59.
5) سورة ص: 27.
(6) سورة المؤمنون: 115.
581