البديل الإباضي وفن الممكن علي القريشي

البديل الإباضي وفن الممكن لعلي القريشي

الجزء ١ · صفحة ٢

وإذا كان منهج العزابة يصنف ضمت الاتجاهات الإصلاحية أي أن طابعه العملي ومبادراته الميدانية المتنوعة التي تتميز بالأصالة والفعالية وروح الاستمرار يكسب جملة من المزايا الحركية في مقدمتها تكوينه لمجتمع ملتزم ومتكافل وبناء على غير صعيد وعلى حو نفتقر إلى مثله كثير من الحركات التغييرية المعاصرة ، لهذا فإن دراسة مقومات هذه التجربة وتأمل مفرداتها الإبداعية والعكوف على مجمل ما قدمه الإباضية من طروحات على مدى تاريخهم القديم والحديث بعيدا عن الأفكار الاقصائية التي رسخها كتاب افرق في تراثنا الإسلامي لكفيل بإثراء مدرسة التغيير وإعادة البناء في واقعنا الراهن ، فضلا عما يمكن أن يتأتى من ذلك تنشيط لفكرة الاعتماد المتبادل التي نقترحها كأحد مداخل التفاهم والتقريب بين الأطراف الإسلامية .

لقد اقتضى مني هذا البث أن أبدأ بالحاضرة التي تحتضن نظام العزابة على صعيد بنيانها المعماري ونمطها الاجتماعي الخاص لأنتقل إلى أبرز مقومات هذا النظام وأعم أبعاده التنظيمية والتربوية والاجتماعية ثم أختم ببعض الملاحظات التقويمية التي لا بد منها عند تناول أية تجربة إنسانية حتى وهي تستلهم الإسلام منهجا وتطبيقا .

وإذا كان هذا البحث المتواضع قد بدأت به إثناء إقامتي في الجزائر قبل أكثر من عقد من الزمان وعالجته عبر الاقتراب من مصادره المباشرة وبيئته الميدانية على نحو يمنح بعض الطمأنينة على صعيد الوفاء بشرط الموضوعية إلا أنه مع ذلك يظل مجرد محاولة أولية تحتاج إلى التدقيق والمزيد من التوسع والتعميق .

وادي ميزاب : التأريخ والحاضرة

في الجنوب من العاصمة الجزائرية وفي صدر الصحراء الكبرى تتسلق بهدوء مجموعة من المدن الصغيرة على أكتاف عدد من الربوات الصخرية تأخذ أسماء هي : " العطف"، و " مليكة " و " وبني يزقن" ،و " بنورة" و" بريان" و" القرارة" و" غرداية" ، انضوت جميعا تحت مظلة الأخيرة أكبرهن ومركزهن في التنظيم الإداري الحديث.

٢ / ٣٠