البديل الإباضي وفن الممكن لعلي القريشي
الجزء ١ · صفحة ٣على الرغم من المناخ الحار الجاف لوادي ميزاب لا ينقطع عنه السواح ساعة ، حيث يأتونه من مختلف أنحاء العالم نظرا لما يتمتع به من قيمة أثرية وطابع تراثي وخصوصية اجتماعية حيث تجعله منارة تجذب عشاق الثقافة والتاريخ والصحراء .
وإذا كان بعض الباحثين مثل بوتي " pauty " ولينسر "lassner " يقسمون المدن الإسلامية إلى مدن "ذاتية" تنمو وتتطور في فترات تاريخية طويلة نتيجة للعديد من الظروف والعوامل ، ومدن " مخلوقة " يتم إنشاؤها ابتداء بأمر الأمير أو الدولة (1) إن وادي ميزاب من النوع الأول ، إذ بعد أن كان مرتعا للماشية ، وسوقا يرتاده البدو كانت فلول الإباضيين الذين هجروا أماكنهم إثر سقوط الدولة الرستمية في" تياهرت" عام 296هـ على يد العبيديين تتوجه نحو المكان فوجا فوجا ، ولم يحل عام 402هـ حتى تأسست مدينة " العطف " وابتداء من القرن الخامس الهجري أخذت تستقبل المنطقة مهاجرين بربر وعرب يفدون إليها من مختلف بلدان المغرب: الجزائر " ورقلة وسدراته" وتونس " جزيرة جربة" وليبيا " جبل نفوسة "والمغرب " الساقية الحمراء وتغيلات " وكان يجمع هؤلاء الناس الشعور الموحد بالمعتقد وتحدو بهم مشاعر الاغتراب والبحث عن حقهم في الحياة وإن كان في واد غير ذي زرع أو بعيد عن العمران .
تتشكل شبكة ميزاب من هضبات صخرية جرداء تتخللها أودية تجتاحها السهول ولكن بصبر وأناة تحولت المنطقة إلى واحات تمددت فيما بعد لتحتضن الآلاف من شجر النخيل وغيرها من الأشجار والنباتات الأخرى ، وليصبح الوادي بلدا عامرا بالناس والزراعة والتجارة والصناعة والسياحة وأن يكون أحد أهم المعاقل المنيعة للثقافة العربية والإسلامية .
الإباضية والوادي
يمثل المذهب الإباضي القاعدة التفسيرية لشخصية وادي ميزاب سواء من حيث النشأة أو القسمات أو النظام أو فيما يتسم به خصوصية واستمرار ، لهذا لا بد من إلقاء نظرة سريعة على هذا المذهب .