البديل الإباضي وفن الممكن لعلي القريشي
الجزء ١ · صفحة ٢٠للحراسة والحفاظ على الأمن شباب ينتدبهم نظام العزابة ويطلق عليهم المكاريس ، وهؤلاء يمثلون العين اليقظة التي تحافظ على الأمن العام ، كما أنهم يمثلون السلطة التنفيذية ، حيث يضطلعون بأعمال الدفاع والنجدة والمطافئ وإرشاد الزوار ، فضلا عن الإسهام بأعمال الحسبة التي ظل يتميز بمباشرتها مجتمع وادي ميزاب على نحو متواصل فيما غابت عن مدت المسلمين الأخرى في ظل النظم الحديثة .
لقد شمل نظام الحسبة العديد من مفردات الحياة كتنظيم الأسواق ومراقبة عمليات البيع والشراء ومحاربة الانحرافات في التعامل التجاري الغش والاحتكار والتلاعب بالموازين ونحو ذلك، حتى كان من ظواهر الحياة اليومية في أسواق ميزاب أن يجلس ممثل العزابة في السوق يراقب من ينتدب للقيام بدور المحاسب أو الخبير التجاري حين يحتاج التجار إلى عمليات الجرد أو التقويم السني ثقة منهم في خبرة العزابي وإنصافه (27) ، كما يضطلع العزابة بمراقبة المجازر وعمليات الذبح وضمان سلامة الشياه من الناحية الصحية والتأكد من إجراء التذكية الشرعية عليها ، وقد عين لذلك أشخاص أسموهم " العدادون " .
ويراقب الحسبيون أيضا عمليات البناء والتحقق من مدى التزامه بالقواعد القانونية المرعية واستيفائه الشروط الشرعية كحفظ الأستار ومراعاة التعلية وحجب الشمس وسد منافذ التهوية ونحو ذلك .
بعض التجليات الاجتماعية في تراث العزابة :
العزابات وفاعلية الحضور النسائي:
لم يهمل نظام العزابة شؤون المرأة فمنذ القرن التاسع الهجري تأسس الفرع النسائي الذي عرف بـ " تمسردين" أو " الغاسلات" وهو يتألف من 12 عضوة يتم اختيارهن بمعرفة رؤساء العزابة من النسوة الصالحات العارفات المحنكات وترأسهن مسؤولة يطلق عليها " مامه شيخة" ويتخذن مقرا لهن يتبع المسجد في العادة.