البديل الإباضي وفن الممكن لعلي القريشي
الجزء ١ · صفحة ٢٢قبل أن تعرف الأعراس الجماعية في أي بلد عربي أو إسلامي عرفت هذه الظاهرة في مدن ميزاب منذ عقود خلت وقد فرضها المنظور الاقتصادي ، حيث يتكفل أهل العريس الموسر بمصاريف الزواج ويدعى فقراء العرسان للانضواء تحت جناحه دونما حرج ، وقد كان لهذا المسلك إسهامه في تخفيف مصاريف الزواج ونفقاته ، علما بأن تحديد المهر والصداق متروك لتقدير جماعة العزابة التي تجنح إلى التخفيف وتأخذ بمبدأ الاقتصاد في الحفلات ، حتى أنه توضع أسماء معدودة للمدعوين إذ لا داع لدعوة الجميع إلا إذا كان العرس موحدا ، كما يمنع الإسراف في الولائم ، ومن غير المقبول أن يتطاول الناس في الهدايا حتى ولو بين الزوجين .
لقد كان لكل ذلك فضله في تيسير الزواج وتخفيض نسبة العزوبية والعنوسة في هذا المجتمع .
احتفالات المولد والزيارة :
يحتفل الميزابيون بالمولد النبوي الشريف على صعيد شعبي حيث تلقى قصائد البردة وهمزية البصيري وغيرها من القصائد والأناشيد ، ويسهر الناس رجالا ونساء وأطفالا ليلة المولد في كل المساجد ، كما تزين الشوارع والأزقة وتشتعل المدينة بالقناديل والشموع وتعطل الدراسة .
ويهتم الإباضيون أيضا بالسلف الذين يحييون آثارهم ويحتفون بمآثرهم ويقومون بزيارة خاصة لمراقد العلماء والصالحين والشهداء منهم ، ولهم في ذلك مظاهرة سنوية يحل موعدها مع الربيع ويطلق عليها " الزيارة " وهي تفتتح بصلاة الاستسقاء وتتخللها محاضرات تعريفية بشخصيات المزارين ، ويختم خلالها القرآن الكريم كما تختتم الزيارة بتوزيع الصدقات على الفقراء والمحتاجين .
نظام العزابة والتحديات الراهنة :