تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٢٥

الصلاة وما ينقضها وما لا ينقضها وفرائضها وسننها

تستحسنه من الأقوال في ذلك؟

25

وهل يخرج من الاختلاف من كان له عذر في تأخيرها إلى قبل نصف الليل فيمن کان به مرض يرجو أن يخف ألمه قليلا ليفرغ قلبه في صلاته. أو كان مسافرا يرجو أن يصل إلى الماء قبل نصف الليل فلم يتيمم أو كان نائما وقد دخل وقتها، كما قيل وقتها زوال البياض فلم ينتبه من نومه إلا بعد ما مضى ثلث الليل الأول أو كان مختارا تأخيرها إلى ذلك الوقت؟

وقد سمعت بعض العارفين يروي عن النبي صلى الله عليه وسلم قال: «لولا أخاف أن اشق على أمتي لأمرتهم بتأخير العتمة إلى ثلث الليل (1)» فتفضل علينا بتأويل قول الرسول صلى الله عليه وسلم فالأمر بتأخيرها إلى ثلث الليل خصوصا نفسه ولا قبله ولا بعده أم إلى آخر ثلث الليل الأول فتكون الصلاة في ذلك الوقت أم إلى أن يمضي ثلث الليل الأول فتكون الصلاة بعد ذلك في ذلك الوقت.

فإن كان الأمر في ذلك كذلك فما المانع أن يكون إلى نصف الليل أليس أول

الشيء وآخره منه؟.

الجواب:

(1) عن أبي هريرة رضي الله عنه قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: «لولا أن أشق على أمتي لأمرتهم أن يؤخروا العشاء إلى ثلث الليل أو نصفه». وفي الباب عن جابر بن سمرة وجابر بن عبد الله وابن عباس وأبي برزة وأبي سعيد الخدري وابن عمر وزيد بن خالد رضي الله عنهم. وقد ورد الحديث تارة بلفظ: «الأمرتهم بتأخير العشاء» دون تحديد غاية لهذا التأخير، وتارة بلفظ: إلى ثلث الليل» وأحيانا بلفظ: إلى ثلث الليل أو نصفه» كالرواية التي أوردناها.

6

أخرجه الإمام مسلم في صحيحه كتاب الطهارة باب السواك (220/ 1، رقم 252)، وأبو داود في سننه كتاب الطهارة باب السواك (1/ 12، رقم (46)، والترمذي في سننه أبواب الصلاة باب ما جاء في تأخير صلاة العشاء الآخرة (1/ 310، رقم 167)، والنسائي في المجتبى من السنن كتاب المواقيت باب ما يستحب من تأخير العشاء (266/ 1، رقم 534)، وابن ماجه في سننه كتاب الصلاة باب وقت صلاة المغرب (226/ 1، رقم 690)، والإمام أحمد في مسنده (2/ 245، 7338)، وابن حبان في صحيحه كتاب الصلاة باب مواقيت الصلاة (4/ 405، رقم 1538).