تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الرابع

الجزء ٤ · صفحة ٣٥٧

صلاة الجمعة والعيدين والنوافل والتراويح والخسوف والكسوف

357

ورده عليهم وما الحجة التي تدحض حجتهم؟ أفتنا مأجورا إن شاء الله.

الجواب:

إن الله لم يفرض الجمعة فرضا عاما كغيرها من الصلوات ولكن قال: إِذَا نُودِيَ لِلصَّلَوَةِ مِن يَوْمِ الْجُمُعَةِ فَاسْعَوْا إِلَى ذِكْرِ اللَّهِ (1) فدل على خصوصها بالمواضع التي ينادى فيها إلى الصلاة وقد قال الرسول صلى الله عليه وسلم: «الحدود والجمعات

(((3)

إلى الأئمة (2)) وقد قال في حديث: «لا صلاة إلا في مصر جامع وإمام ومنبر وهم يوافقوننا على بعض ذلك بدليل أن معهم إذا لم يكن في القرية أربعون رجلا مقيمين غير مسافرين أحرارا غير عبيد ولا نساء يحسنون قراءة القرآن إنهم لا تجب عليهم الجمعة فلو كانت كغيرها من الصلوات لم يكن لهذا (4) التخصيص معنى فما بالهم لا يوجبون الجمعة على من دون الأربعين بأي معنى يصح. ذلك فإن جاز ذلك فهو الدليل على أن صلاة الجمعة لا كغيرها من الصلوات

(1) الجمعة

(2) الحديث ورد بألفاظ عديدة منها قوله: «أربع إلى الولاة الفيء والصدقات والحدود والجمعات» وروى ابن أبي شيبة في مصنفه الحديث بألفاظ أحدها عن الحسن قال: «أربعة إلى السلطان الزكاة والصلاة والحدود والقضاء» وعن محيريز قال: «الجمعة والحدود والزكاة والفيء إلى السلطان. وعن عطاء قال: «إلى السلطان الزكاة والجمعة والحدود». والحديث من جميع طرقه لم أجده مرفوعاً بل ولا موقوفاً على أحد من الصحابة.

أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (506/ 5، رقم 28438)، وابن حجر في تلخيص الحبير (4/ 58، رقم 1758)، وفي الدراية في تخريج أحاديث الهداية (2/ 99، رقم 657). (3) لم أجده بهذا اللفظ ولكن وجدته موقوفا على علي بن أبي طالب كرم الله وجهه بلفظ: «لا جمعة ولا تشريق ولا صلاة فطر ولا أضحى إلا في مصر جامع أو مدينة عظيمة». وفي رواية أخرى: «لا

جمعة ولا تشريق إلا في مصر جامع» ونقل في تلخيص الحبير تضعيف الإمام أحمد للحديث. أخرجه ابن أبي شيبة في مصنفه (439/ 1، رقم 5059)، وابن الجعد في مسنده (1/ 438، رقم 2990)، وعبد الرزاق في مصنفه (3/ 167، رقم 5175)، والبيهقي في السنن الكبرى كتاب الجمعة باب العدد الذين إذا كانوا في قرية وجبت عليهم الجمعة (179/ 3، رقم 5405)، وابن حجر في تلخيص الحبير (2/ 54).

(4) في ب: لغدا