تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٦٥

العلم وطلب العلم والعلم النافح وخلق القرآن والناسخ والمنسوخ منه

265

وذكرت في هذا الجيم كمن ترك القاف وأخذ بالكاف، فهذين معنيين

قائمين، وحروف معرفة إذا تركت أحدهما صرت في الثاني، فصارا بين حجتها عند الجاهل لأنه لا يمكن اجتماعهما.

وهذان الحرفان إذا تركت أحدهما صار الآخر شاذا ولم نعرف حجة نعتقدها فيه، فمن ذلك احتجنا إلى بيان الحجة الواضحة من طريق اللغة والتأويل، فبين لنا رحمك الله بيانا لا بعده إلا الإصرار والإدبار عن حجة الله وحجة علمائه التي جهلها بعد قيامها على من سمعها من الجاهلين بها.

لا يسع. الجواب:

إنا لم نختلف نحن وإياكم في حرف الجيم، إذا نطق به بحرف الجيم المعروف في أصل اللغة الأصلية، وأما إذا نطق به على حسب اللغات المختلفة عن الأصل كمن يجعل الجيم قافا والقاف جيما أو الجيم حرفا ثالثا متركبا من حرفين كما هو في لغتكم، فليس هو بشيء (1) وإنما هو بدل من الجيم الحقيقي بحرف منكر مجهول عند العرب إلا من اختص به وكثير من الحروف ما تتشابه (2) في ذلك كالياء (3) المتركبة من بين الباء والفاء في لغة كثيرين، وما يشاكل هذا كله، فلا تجوز القراءة به.

ومن لم يحسن النطق به فعليه أن يتعلمه مع القدرة، كما يتعلم الفرق بين الضاد والظاء، وإذا جاز هذا جاز أن ينطق بالجيم في موضع القاف فيقول في القدوس القدير الجدوس الجدير، ولا وجه لجوازه، وإن استعمله جهلة البادية من الشام

(1) في ب: شيء.

(2) في أ: تشابه.

(3) في أ: كالباء.