الجزء الحادي عشر
الجزء ١١ · صفحة ١٦١161
الباب الرابع (1)
في المفقود والغائب (2) وأحكامهما وما جاء فيهما (3)
(1) في جميع النسخ المعتمدة للتحقيق الباب السادس.
(2) قال الإمام القطب رحمه الله في شرح النيل (28/ 7): المفقود من انقطع خبره مع إمكان الكشف عنه فخرج الأسر والأسير بانقطاع الخبر، لأن الأسير معلوم الخبر، وبإمكان الكشف الحبس والمحبوس الذي لا يطاق الكشف عنه فإنه لا يحكم له بحكم المفقود وشرع حكم الفقد بإجماع أهل العصر على عهد عمر بن الخطاب ولم ينكر عليه أحد من أهل عصره فكان حكمه وسكوتهم إجماعا. أهـ. ويقع حكم الفقد على خمسة أوجه وما زاد على ذلك فيحكم له بحكم الغيبة قال العلامة أبو زكريا الجناوني في كتاب النكاح ص 220:
وهو - أي الفقد - خمسة أوجه منها من أحاط به الماء ثم لم ير بعد ذلك حيا ولا ميتا، ومن أحاط به الحريق ولم ير بعد ذلك حيا ولا ميتا، ومن أحاط به الرجال في المعركة ولم ير بعد ذلك حيا ولا ميتا، ومن خرج في الليل وليس معه سلاح ولم تعلم له حاجة وهو طالبها، والمتخلف عن الرفقة وقد قيل في المتخلف عن الرفقة أن يكون غائبا ومن حمله السيل فمنهم من يقول: هو مفقود لأنه قد أحاط به الماء ومنهم من يقول: هو غائب ومن حملته دابة فهو غائب. أهـ. والغائب ما لم يكن أحد الوجوه الخمسة المتقدمة الداخلة في حكم المفقود كالأحوال التي يغيب فيها الشخص في مظنة الهلاك ثم لا يرى بعد ذلك حيا ولا ميتا كمن وقع عليه جبل أو حائط ولا يطاق نزعه أو احتمله حيوان مفترس فإن هذه الأحوال تلحق بأحكام الغائب. قال في هامش كتاب النكاح ص 220:
والفرق بين حكم الغائب والمفقود كبير لأن المفقود إذا ثبت فقده يحكم بموته بعد تمام أربع سنوات فتقسم أمواله وتتزوج نساؤه أما الغائب فقد اختلفت الآراء حوله: من الفقهاء من يرى أنه لا يحكم عليه بالموت أبدا مهما طال غيابه، ومنهم من يرى أنه يحكم على موته في مدد زمانية تتراوح بين سبعين سنة ومائة وعشرين سنة فعلى أيسر الأحوال لا يحكم بموته إلا بعد سبعين سنة وحينئذ تطلق زوجته وتورث أمواله ومنهم من يقول: لا يحكم بموته إلا إذا انقرض جميع أنداده. أهـ. والخلاصة أن المفقود يكون مظنة للهلاك أكثر من الغائب فقد اعتبروا من أحاط به العدو في المعركة ولم ير بعد ذلك حيا ولا ميتا وكان المحاط به رجلا اعتبروه مفقودا وأجروا عليه أحكام الفقد أما إذا كان المحاط به صبيا أو امرأة أو عبدا فهو غائب لا مفقود إذ لا رغبة للعدو في قتل أمثال هؤلاء والغالب عليهم أن يكونوا في جملة الأسرى اللهم إلا إذا حملوا السلاح وقاتلوا فهم عندئذ
مفقودون لأن للعدو حينئذ رغبة في قتلهم.
(3) في أ: زيادة بسم الله الرحمن الرحيم