الجزء الثاني عشر
الجزء ١٢ · صفحة ٢١٨218
تمهيد قواعد الإيمان
كاته.
من المشايخ الكرام وجهابذة الأعلام وأهل الاجتهاد في الإسلام ومنهم خيرة الأنام والدعاة إلى دين الملك العلام. سلام عليكم ورحمة الله وبرك أما بعد: فالباعث لتحرير الكتاب يا أهل المغرب إعلامكم بأن إخوانكم من أهل عمان قد قاموا الله تعالى في هذا الزمان جهادا في سبيله وابتغاء مرضاته لما كثر الظلم وانتشر الإثم وانتهكت المحرمات وعطلت الحدود وسفكت الدماء وتعطلت الأحكام وخربت المساجد وترأس الفسقة وتعاظم الجهلة. فانتدب لذلك أهل العلم وبقية السلف وأولو الغيرة على دين الله وذوو الحمية فيه فباعوا أنفسهم لله تعالى وخرجوا على سلاطين الجور فأمكنهم الله من رقابهم وأذل بهم شوكة الجبابرة فأخرجوهم من الممالك صاغرين وكانوا لهم بحمد الله قاهرين. فقدموا لهم إماما ذا ثقة ودين وعقل وشهامة وبطش شديد للمعتدين وهو الإمام الأوحد والمقدام المؤيد والهمام المسدد ذو السطوات الهائلة والعزمات القوية بنصر الله تعالى إمام المسلمين عزان (1) بن قيس بن عزان بن قيس ابن
الإمام. فهو الآن القائم بعمان يأمر بالمعروف وينهى عن المنكر ويظهر السنن ويميت البدع ويغيث الملهوف ويرشد الضال ويفيض الخير ويقبض على يد كل جبار عنيد و فاسق مريد فينفذ فيهم حكم الله السديد ولا يتجاوز بهم إلى ما لم يأذن الله به (2) من الوعيد. ولما كانت هذه من أكمل النعم الدينية والمعارف الإلهية لظهور ما كان درس من الأحكام الشرعية وجب أن نعرفكم بها لأنكم شركاء فيما كان من الأمور الدينية المحمدية (3).
(1) الإمام عزان بن قيس بن عزان بن قيس ابن الإمام أحمد بن سعيد تقدمت ترجمته في هامش الجزء
السادس.
(2) في أ، ب: ما لم يأذن به الله.
(3) في أ، ب: لأنكم شركاء في كل ما كان من أمور الدينية المحمدية.