الجزء الثالث عشر
الجزء ١٣ · صفحة ٧٧كتاب إغاثة الملهوف
VV
ولعمري فإن من تفقد أحوال أهل الزمان من المتسمين بالدين والفضل
وجدهم غالباً أدنى إلى التحرج عن القيام الله في هذا المقام كأن الفضل في تركه والورع في تعطيله والزهد (1) في تجنبه والنسك في التغافل عنه وذلك لا شك إنه من (2) تلبيس الشيطان أتاهم في صورة ناصح بأنواع الغرور من صور التحرج وسماه لهم عفافاً وورعاً يريد بذلك إطفاء نور الحق وشب نار الفساد ويأبى الله إلا أن يدمغ باطله بحق الشريعة ويشدخ يافوخه (3) بسيف العدل لتكون كلمة
الذين كفروا السفلى وكلمة الله
هي
العليا.
في مطلعها:
لكل امرئ من دهره ما تعوودا وعادات سيف الدولة الضرب في العدا
ويقول:
هنيئا لك العيد الذي أنت عيده وعيد لمن سـ وضحى
دا
إلى أن قال:
ردا
وما قتل الأحرار كالعفو عنهم ومن لك بالحر الذي يحفظ اليدا إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تم ووضع الندى في موضع السيف بالعلا مضر كوضع السيف في موضع الندى
(1) في ب: والشهد. (2) في ج: إنه هي من.
(3) قال في لسان العرب: اليأْفُوخ حيث التقى عظم مُقَدَّم الرأس وعظم مؤخره، وهو الموضع الذي يتحرك من رأس الطفل؛ وقيل: هو حيث يكون لَيَّناً من الصبي، قبل أن يتلاقى العظمان السَّاعةُ والرَّمَّاعَةُ والنَّمَغَةَ؛ وقيل: هو ما بين الهامة والجبهة.
قال الليث: من همز اليافوخ فهو على تقدير يَفْعُول. ورجل مأفوخ إِذا شُجَّ في يأْفُوخه، ومن لم يهمز فهو على تقدير فاعول من اليَفْخُ، والهمز أصوب وأحسن، وجمع اليافوخ يَأْفُوخُ. وفي حديث العقيقة: ويوضع على يافوخ الصبي؛ وهو الموضع الذي يتحرك من رأس
الطفل.