الجزء الثاني
الجزء ٢ · صفحة ٢٧٠270
تمهيد قواعد الإيمان
أما بعد:
فقد أتتني منك رقيمة كريمة وصحيفة شريفة بعيد مداها، قريب هداها يتضوع نشرها أرجا ويتضوء نورها حججا قد أسفرت عقود سطورها عن شنب اللؤلؤ المنظوم، ولمعت بروق ثناياها عن وادق العلوم، فسرني ما أهدته إلينا من العلم، بوجود سلامتكم ودوام استقامتكم في ذلك القطر المغربي، على هذا السنن الذي نهج صلوات الله عليه، بعد ما وهن الزمان، وفشا العدوان، وكاد أن يعود الدين كما بدأ وما أشبه اليوم غدا.
وقد ساءني ما ذكرته من مصاب الوالد رضوان الله عليه، فإنا لله وإنا إليه راجعون، حكمه عدل، وقضاؤه فصل، ونحن له طائعون، نرجو عفوه وفي رحمته طامعون، أثقل الله فيه ميزانك وضاعف فيه إحسانك، إذ بلغك به رتبة الصابرين، ليعظم فيه أجرك، ويرفع فيه قدرك، فكن له من الشاكرين.
فإن من شهد المولى في كل ما مر، واحلولى شكره (1) بالرضا، تحت مقاريض القضا، ناعما بشهوده، بفنائه عن وجوده، فهو في صبره شاكر، ولسانه بأنواع الثناء الله ذاكر، والحمد لله على كل حال.
وقد حررنا لك هذا الكتاب ونحن في حال يجب علينا الله حمده وشكره بمكان يستوي فيه عرفه ونكره، وزمان طار في الجو بغاثه وانحط نسره، نسأل عن أخياركم وأخباركم، ونستنشق نسيمات ﴿أدواحكم (2﴾ وأرواحكم، ونستمد الله لنا ولكم، ونستهديه لما يحبه ويرتضيه.
وذكرت أنه بلغك أن (3) لي، مصنفات، فليتني أسعى في نشرها إليكم، فما كان لي أن أبخل بها عليكم، ولكني لست بذاك، ولا ممن يعد هناك، وما أحسن ما أنشد (4)
(1) في أ: سكره. (2) سقط من: أ.
(3) في أ: أنه. (4) في ب: أنشدني.