تمهيد قواعد الإيمان وتقييد شوارد مسائل الأحكام والأديان سعيد بن خلفان بن أحمد الخليلي أبو محمد، الشهير بـ "المحقق"

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٨

18

تمهيد قواعد الإيمان

فكلها لا تكون إلا بالصبر على إتباع الحق فيها والانتهاء عن باطلها وكذلك جميع المناهي من المحرمات والفواحش والمعاصي مطلقا لا سبيل إلى اجتنابها إلا باستعمال الصبر عنها كما إنه لا سبيل إلى موافقة مرضات الله في جميع ما يجري (1) بضروب القضاء والقدر من الأوامر الإلهية إلا باستعمال الصبر عليها والثبوت عند مواقعها على سبيل الاستسلام لأمر الله والتفويض الله والرضا بقضاء الله.

کله

فإذا اعتبر هذا علمت به سريان هذه الخصلة التي هي الصبر في جميع الصبر في جميع الأشياء الدينية والدنياوية مطلقا، فيجوز هذا الاعتبار أن يقال: أن الإيمان صبر والصبر (2) هو الإيمان كله لكن الشارع اعتبر معنى آخر أدق منه وهو أن كل شيء من الطاعات حصل من نتيجة هذا الصبر فقد وجب عليه الشكر مطلقا فريضة فيه كما أن الصبر فريضة فيه فهما متلازمان (3) لا ينفك أحدهم (4) عن الآخر على حال فعبر عن الصبر بنصف الإيمان، وكأنما جعل الشكر نصفه الثاني، فقد كمل الإيمان كله منهما ويجوز في توجيه آخر أن يقال: إن الشكر كله هو الإيمان (5) على نحو ما قدمنا من الاعتبار في الصبر بل هو الظاهر بدليل قوله تعالى: {إِنَّا هَدَيْنَهُ السَّبِيلَ إِمَّا شَاكِرًا وَإِمَّا كَفُورًا (6) كيم.

وليس بين هذه الاعتبارات مناقضة ولا مضاددة فكلها تسقى من ماء واحد ونفضل بعضها على بعض في المعاني الاعتبارية بموافقة الأحاديث النبوية

والآيات القرآنية والله أعلم.

(1) في ب: تجري. (2) في أ: أو الصبر.

(3) عبارة النسخة ب: فقد وجب عليه الشكر مطلقا فالشكر فريضة فيه فهما متلازمان.

(4) كذا في النسختين أ، ب ولعل الصواب أحدهما.

(5) ما بين المعقوفين سقط.

من النسخة: ب.

(6) الإنسان 3