الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ٩٧مقدمة تمهيد قواعد الإيمان
97
أن يحتمي بالكوت ويتحصن فيه ومعه نفر من أصحابه وأرسل البغاة إلى السيد تركي وكان في الشرقية فجاء على عجل وتسلم زمام الأمور.
ويذكر الإمام السالمي رحمه الله في التحفة أن السيد تركي حاصر المحقق الخليلي ومن معه في الكوت وأن المحقق رفض الخروج من الكوت بوساطة بعض شيوخ الهناوية لما يعلم من خيانتهم وفضل الخروج على يد القنصل الانجليزي وقد أحسن فيه الظن ورأى أنه قد استوثق بذلك لنفسه ولكن القنصل خانه وسلمه للسيد تركي فقال له تركي: أخرجتمونا من أوطاننا وفعلتم وفعلتم. فأجابه المحقق بقوله: ما فعلنا إلا ما تقتضيه الشريعة، ثم أمر به السيد فقيد هو وولده محمد بن سعيد وحمل إلى الكوت فتركا هنالك ولم يخرج
تركي
خبرهما.
وفي رواية أخرى أن السيد تركي كان منتظرا في قتل المحقق الخليلي وأن بعض عماله وهو ثويني بن محمد خاف أن يعفو عنه تركي فسار إليه بغير إذن
فقتله (1).
وكان إستشهاد الإمام عزان والمحقق الخليلي في شهر ذي الحجة من سنة 1287 هـ وباستشهادهما طويت صفحة مجيدة من تاريخ عمان بعد حياة حافلة قضياها في العلم والجهاد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.
لم يكن المحقق الخليلي عالما فحسب بل كان عالما عاملا وكان سياسيا فذا آلت إليه الرئاستان الدينية والسياسية، وقد غذي بلبان الشهامة منذ صغره فشب على
عزائم الأمور وحاول صعاب الجسائم.
(1) نور الدين السالمي تحفة الأعيان 281/ 2.