الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٠٢102
الجامع لأخبار الأمة
فلما فرغ، قال
الأفضل. فدعوت. ثم أخذ هو في الدعاء أيضاً والعجوز تسمع. لها زيدي امرأة فدعت ثم قالت سبحان الله. ثم مضى عني. وانتشر الخبر في تلك القرية أن جنياً تكلم مع إنسي، فتغيبت عن الناس في خربة فنمت فلما انتبهت أتيت إلى العجوز، فسلمت عليها، وسألتها الخبر، فقالت: أين تغيبت؟ جاء الجنّي بعدك، فسألني عنك. قلت: لا أدري. فرمى عليّ بحصيات، فقال: إذا جاء فادفعيها إليه. قال: فأخذتها فرأيت عليها خطاً رقيقاً لا أفهمه، فمضيت فكنت أرى القطاع في الطريق، فلم يعرضوا لي
حتى انتهيت.
الشيخ سليمان بن يخلف المزاتي):
(1)
ومن علمائهم أيضاً الشيخ أبو الربيع سليمان بن يخلف المزاتي تعلم الأصول مع أبي عبد الله محمد بن بكر رضي الله (435) عنه، وتعلم سائر الفقه مع مشائخ بني يهراسن أبي محمد ويسلان، وأبي زكريا يونس، وأبي بكر بن يحيى. حتى صار عالماً فقيهاً، فقعد للحلقة، وكثرت معه التلامذة، ودون في الفقه دفترين فهذا ما انتهى إلينا من أخبار أئمة المغرب
وعلمائهم.
(1) سليمان بن يخلف المزاتي: سليمان بن يخلف الوسلاتي المزاتي النفطي القابسي (أبو الربيع). هو الأصولي البارع والفقيه النبيه، تعددت نسبته لكثرة أسفاره بين مواطن الإباضية في ربوع المغرب، وكثرة ترحاله طلباً للعلم، ونشراً له. أخذ العلم بأريغ عن الشيخ أبي عبد الله محمد بن بكر النفوسي وعن الشيخ أبي محمد ويسلان بن أبي صالح اليراسني. أفنى شبابه في ا القراءة، وبقية عمره في الإقراء، فصار من كبار العزابة، وممن جازت عليهم سلسلة نسب الدين تصانيفه كثيرة منها: كتاب التحف المخزونة في إجماع الأصول الشرعية»، وكتاب «في طلب العلم وآداب التعليم» و «كتاب في علم الكلام وفي أصول الفقه»، و «فصل في اختصار مسائل من ترتيب المعلقات». بالإضافة إلى أن كتب الإباضية قلما تخلو من رواياته الكثيرة فقهية كانت أم أخبارية. اختلف في موضع وفاته مثلما اختلف في موضع ميلاده، ولعل ذلك بسبب تنقلاته الكثيرة. انظر: بابا عمي، محمد بن موسى، وآخرون: معجم أعلام الإباضية، ج 2، ص 215 - 216.