كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠١

الباب الثاني والثلاثون في ذكر انتشار المذهب الإباضي في أرض المغرب

سألك شاة منها، أيها تعطيه؟ قال أحسنها. قال الشيخ: فإن الله أربعين شاة، فأخرج للصدقة أحسنها.

هو

الذي

أعطاك

وسأله رجل من مصعب عن رجل كان عنده الحلال والحرام، أفنأكل من ماله.؟ فقال الشيخ: أرأيت لو أن جحراً كان فيه يربوع، ثم دخلته حية، أكنت تدخل يدك لتخرج اليربوع؟ قال الرجل: لا، مخافة الحية. فقال الشيخ: فكذلك من يعامل الحلال والحرام. وبلغنا أن امرأة كانت مهتمة بأمور التلامذة كثيرة العناية لهم في زمن الشيخ، فتزوجت رجلاً وتغيب عنها، فبلغ الشيخ غيبة زوجها عنها، وأنها في ضرر من ذلك، فأرسل علي بن يعقوب السبئنتتي، وعمرو بن يحيى الوليلي، فخلصاها منه، ورجعا، فمضى علي بن يعقوب على جبل نفوسة، فمر على قرية خالية الذكر في الجبل فيها عجوز ذات علم، يجتمع. أهل تلك القرية يستفتونها، وكان في بيتها مصلى، فنام عليّ عندها، فلما أصبح، صلى الفجر، وقعد في المصلى يقرأ القرآن. قال علي: فغلبني النوم، فنبهتني قراءة لم أرَ قارئها فحسست بتحريك ثياب جديدة، ففزعت، فكلمتني لا تفزع ثم سألني: ففيم مشيت؟ فأخبرته، ثم قال لي: كيف ولايتكم لنا وولايتنا لكم؟ فرددت إليه المسألة، فقال: أما ولايتنا لكم فبالأشخاص، وأما ولايتكم لنا فبالجملة فسمعت العجوز كلامنا، فقالت

متعجبة سبحان الله سبحان الله.

[آل

عليها

ثم إني اشتكيت إليه أمر الخوف في الطريق، فقال لي: تعلم هذه الآية: لو قُلْ عَامَنَّا بِالله وما أنزل علينا وما أنزلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ عمران: 84] الآيات. ثم قال لي: إن لنا بالجزيرة موعداً، نجتمع فيه يومنا هذا، أريد أن أحضره، فلا تغيب وجهك عنّي، فإنا راجع إن شاء الله، فنحن كذلك إذ طلعت الشمس. فقال لي: ادع الله. فرددت إليه ذلك، فقال: بل أنتم

١٬٠٠١ / ١٬٤٢٩