كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٠٥

الباب الثالث والثلاثون في أخبار أهل عمان من أول إسلامهم إلى اختلاف كلمتهم

1.0

لمن أتاه: أجيبوا داعي الله، فلست بمستكبر ولا جبار، ولا محتال، أدعوكم. إلى الله، وترك عبادة الأوثان، وأبشركم بجنّة عرضها السماوات والأرض، وأستنقذكم من نار لا يطفأ لهيبها، ولا ينعم من سكنها».

قال مازن: هذا والله نبأ ما سمعته من الصنم، فوثب إلى الصنم، فكسره فركب راحلته، ومضى قاصداً نحو رسول الله، فلما قدم عليه، سأله عما بعث إليه، فشرح له الإسلام، فأسلم، ونور الله قلبه.

جذاذاً،

ثم قال للنبي: ادع الله لأهل عمان. فقال: «اللَّهُمَّ اهدهم وأثبهم». فقال مازن: زدني يا رسول الله. فقال: «اللَّهُمَّ ارزقهم العفاف، والكفاف، والرضى، ما قدرت لهم». فقال مازن يا رسول الله، البحر ينضح بجانبنا، فادع الله في ميرتنا، وخفنا، وظلفنا. قال: «اللَّهُمَّ وسّع لهم في ميرتهم، وأكثر خيرهم من بحرهم». قال: زدني. قال: «اللَّهُمَّ لا تسلط عليهم عدوّاً من غيرهم». وقال لمازن: «قل آمين، فإنها يستجاب عندها الدعاء». فقال مازن: آمين.

ثم قال: يا رسول الله، إني مولع بالطرب وشرب الخمر، لجوج بالنساء، وليس لي ولد، فادع الله يذهب عني ما أجد، ويرزقني ولداً تقر به عيني، ويأتينا بالحياء. فقال: «اللَّهُمَّ أبدله بالطرب قراءة القرآن، وبالحرام حلالاً، وبالعهر عقة الفرج، وبالخمر ريّاً لا إثم فيه، وآته بالحياء، وهب له ولداً تقر به عينه». وقال مازن: فأذهب الله عني ما كنت أجد من الطرب والنساء، وحججت حجاً، (436) وحفظت شطر القرآن وتزوجت أربع عقائل من عقائل العرب،

ورزقت ولداً، فسميته حيان بن مازن ولمازن في هذا المعنى شعراً:

إليك رسول الله حثت مطيتي تجوب الفيافي من عُمان إلى العرج لتشفع لي يا خير من وطيء الحصى فيغفر لي ذنبي وأرجع بالفلج وكنت امراً بالزعف والخمر مولعاً شبابي حتى آذن العمر بالنهج

١٬٠٠٥ / ١٬٤٢٩