كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١١٢

112

الجامع لأخبار الأمة

الحجاج، فأمعن سليمان في طلبهم، وهو لا يعلم بشيء من عسكر البحر، حتى انتهى عسكر البحر بالبونانة (من جلفار) (1)، فلقيهم رجل، فأعلمهم بخروج سليمان بسائر العسكر للقاء القوم الذين أقبلوا من جانب البرّ، وأن الباقين مع أخيه شرذمة قليلة فواصل مجاعة السير الليل بالنهار، حتى وصل بركة، فنزل إليهم سعيد، فقاتلهم قتالاً شديداً حتى حجز بينهم الليل، وتأمل سعيد عسكره، فإذا هم في عسكر مجاعة كالشعرة البيضاء في الثور الأسود، وقد قتل منهم من قتل، فاعتزل من ليلته وعمد إلى ذراري أخيه وذراريه، فاعتزل بهم إلى الجبل الأكبر، وهو جبل بني ريام، يقال له الجبل الأخضر، ويقال له: رضوان بضم الراء، ولحقه القوم، فلم يزالوا محصورين حتى وافي سليمان.

وكان مجاعة أرسى سفنه ببندر مسقط، وكانت ثلاثمائة سفينة، فمضى إليها سليمان، فأحرق منها نيفاً وخمسين سفينة، وانفلت الباقون في لجج البحر، ثم مضى يريد عسكر مجاعة، فتصور لمجاعة أن لا طاقة له بسليمان، فخرج يريد البحر، فالتقى هو وسليمان بقرية سمائل، فوقعت صكة عظيمة، فانهزم مجاعة، ولحق بسفنه، فركبها، ومضى إلى جلفار، وكاتب الحجاج، فأخرج له في طريق البر عبد الرحمن بن سليمان في خمسة آلاف عنان من بادية (الشام) (2)، وكان فيهم رجل من الأزد يعرف بملاحة، ولا يعلمون به في الليل حتى نزل على سليمان وسعيد، فأعلمهما بذلك، فاستشعرا العجز، فحملا ذراريهما وسوادهما ومن خرج معهما من قومهما، ولحقا ببلاد من بلاد الزنج حتى ماتا هناك.

أنه

من

الأزد، فهرب

ودخل مجاعة وعبد الرحمن بالعسكر إلى عُمان، ففعلا فيها غير الجميل،

ونهباها، ونعوذ بالله ذلك.

من

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 453. (2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 454.

١٬٠١٢ / ١٬٤٢٩