الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١١الباب الثالث والثلاثون في أخبار أهل عمان من أول إسلامهم إلى اختلاف كلمتهم
القاسم بن شعوة المزني) في جمع كثير وخميس جرار، فخرج القاسم بجيشه حتى انتهى عُمان في سفن كثيرة، فأرسى سفنه في قرية من قرى عُمان يقال لها: حطاط، فسار إليه سليمان بن عباد بالأزد، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فكانت الهزيمة على أصحاب الحجاج، وقتل القاسم وكثير من أصحابه (وقواده) (2)،
واستولى سليمان على سوادهم، فبلغ ذلك الحجاج (فأهابه) (3) أمر هائل.
ثم استدعى بمجاعة بن شعوة (4) أخي القاسم، (439) وأمره أن يندب الناس، ويستصرخهم، وينادي في قبائل نزار حيث كانوا، ويستعينهم ويستنجدهم، وأظهر الحجاج من نفسه غضباً، وحمية، وأنفة، وكتب إلى عبد الملك بن مروان، وأقعد وجوه الأزد الذين كانوا بالبصرة عن النصرة لسليمان بن عباد، فوجدتُ أن العساكر التي جمعها الحجاج وأخرجها إلى عُمان كانت أربعين ألفاً، فأخرج من جانب البحر عشرين ألفاً، ومن جانب البر عشرين القوم الذين خرجوا من البرّ، فسار إليهم سليمان بسائر فرسان الأزد، وكانوا ثلاثة آلاف فارس، وأصحاب النجائب ثلاثة آلاف وخمسمائة، فالتقى الماء الذي دون البلقعة بخمس مراحل وقيل بثلاث مراحل، وهو الماء الذي بقرب قرية بوشر، يقال له اليوم البلقعين، فاقتتلوا قتالاً شديداً، فانهزم أصحاب
ألفاً، فانتهى
بهم
عند
(1) القاسم بن شعوة المزني: قائد أموي كلفه الحجاج بن يوسف الثقفي بقيادة حملة عسكرية كبيرة لإخضاع عمان للسيطرة الأموية نزلت حملة القاسم في قرية حطاط على شاطئ البحر، فدلف لها سليمان بن عباد بن عبد بن الجلندي بقومة الأزد، فاقتتلوا قتالاً شديداً انتهى بهزيمة الحملة، ومقتل القاسم بن شعوة المزني انظر: السالمي نور الدين عبد الله بن حميد: تحفة الأعيان، ج 1،
ص 71 - 72.
(2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص النسخة الأصلية ب، ص من
(3) استدراك
453
0453
(4) مجاعة بن شعوة المزني: قائد أموي أمره الحجاج بن يوسف الثقفي والي عبد الملك بن مروان على العراق بإخضاع عُمان للسيطرة الأموية بعد فشل حملة أخيه القاسم بن شعوة المزني ومقتله على يد سليمان بن عباد. حيث تمكن مجاعة من إخضاع عُمان للسلطة الأموية. انظر: السالمي، نور الدين عبد الله بن حميد: تحفة الأعيان، ج 1، ص 72.