الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١١٤114
الجامع لأخبار الأمة
زياداً على عُمان، فلم يزل عاملاً عليها، محسناً إلى أهلها، حتى مات سليمان بن عبد الملك، وولي عمر بن عبد العزيز، فاستعمل عدي بن أرطأة الفزاري (2) على العراق، واستعمل عدي على عُمان عمالاً، فأساؤوا
السيرة فيها، فكتبوا إلى عمر بن عبد العزيز فاستعمل عليهم عمر بن عبد الله
بن صبيحة الأنصاري (3)، فأحسن السيرة فيهم، فلم يزل والياً على عُمان، مكرّماً بين أهلها، ويستوفي الصدقات منهم بطيبة أنفسهم حتى مات عمر بن عبد العزيز، فقال عمر بن عبد الله لزياد بن المهلب هذه البلاد بلاد قومك، فشأنك بها.
فهرب يزيد إلى الشام. ولما أفضت الخلافة إلى سليمان بن عبد الملك ولاه العراق، ثم خراسان، فعاد إليها، وافتتح جرجان وطبرستان، ثم نقل إلى إمارة البصرة، فأقام بها إلى أن استخلف عمر بن عبد العزيز، فعزله، وطلبه إليه، وحبسه في حلب. ولما توفي عمر، وثب غلمان يزيد، فأخرجوه من السجن، وسار إلى البصرة، فدخلها، وغلب عليها سنة 101 هـ. ثم نشبت حروب بينه وبين أمير العراقين مسلمة بن عبد الملك، انتهت بمقتل يزيد في مكان يسمى «العقر» بين واسط وبغداد) سنة 102 هـ / 720 م. وأخباره كثيرة. وإياه عنى الفرزدق بقوله:
وإذا الرجال رأوا يزيد رأيتهم خضع الرقاب نواكس الأبصار انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 8، ص 189 - 190. وانظر: ابن خلكان، أحمد بن محمد: وفيات الأعيان، ج 6، ص 278 - 309. (1) زياد بن المهلب: زياد بن المهلب بن أبي صفرة الأزدي العتكي. أحد الأشراف الشجعان، من بيت مجد ورئاسة شهد مع أخيه يزيد بن المهلب حروبه في العراق، حين خلع طاعة بني. مروان، واستقل بالبصرة، وقتل مع أخيه في معركة العقر سنة 102 هـ / 720 م. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام،
ج 3، ص 55.
العقلاء
(2) عدي بن أرطأة الفزاري عدي بن أرطأة الفزاري، أبو وائلة أمير من أهل دمشق. كان. من الشجعان ولاه عمر بن عبد العزيز على البصرة سنة 99 هـ. فاستمر إلى أن قتله معاوية بن يزيد بن المهلب بواسط في فتنة أبيه يزيد بالعراق سنة 102 هـ / 720 م. انظر: الزركلي، خير الدين: الأعلام،
ج 4، ص 219.
(3) عمر بن عبد الله بن صبيحة الأنصاري، عالم، فقيه، عينه الخليفة عمر بن عبد العزيز حاكماً على عمان بدلاً من عدي بن أرطأة الفزاري، وأيده العُمانيون لعدله ونزاهته في الحكم. انظر: دليل أعلام
عمان، ص
120