الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٢٧الباب الثالث والثلاثون في أخبار أهل عمان من أول إسلامهم إلى اختلاف كلمتهم
127
إلا إني وجدت في سيرة الشيخ أبي قحطان خالد قحطان
بن
رحمه
الله،
وقد ذكر لنا أن الشيخ محمد بن محبوب وبشير اطلعا على حدث من المهنا تزول به، إمامته وأنهما كانا يبرآن منه سريرة، والله أعلم.
الإمام الصلت بن مالك:
المهنا،
ثم ولى المسلمون من بعده الصلت بن مالك، في اليوم التي مات فيها وكان يومئذ بقايا من المسلمين (446) ورئيسهم وإمامهم في العلم والدين محمد بن محبوب، فبايعوا الصلت بن مالك على ما بويع عليه الأئمة العدل من قبله، فسار بالحق والعدل ما شاء الله حتى فني أشياخ المسلمين جملة الذين بايعوه، ولا نعلم أن أحداً، فارقه، وعمر في الإمامة ما لم يعمّر أحد قبله حتى كبر، وأسنّ، وضعف، وإنما كان ضعفه من قبل الرجلين، وأما العقل والسمع والبصر، فلا نعلم أن أحداً قال بها ضعف.
فلما بلغ الكتاب أجله، وأراد الله أن يختبر أهل عُمان كما اختبر الذين من قبلهم، فسار إليه موسى بن موسى بمن اتبعه حتى نزل فرق، فتخاذلت الرعية عن الصلت، وضعف عن الإمامة واعتزل عن بيت الإمامة. فعقد. الإمامة لراشد بن النضر وكان ذلك يوم الخميس لثلاث ليال خلت من شهر الحج سنة ثلاث وسبعين ومائتين.
موسي
وكانت إمامة الصلت خمساً وثلاثين سنة وسبعة أشهر وثمانية أيام، وكانت وفاته ليلة الجمعة للنصف من ذي الحجة سنة خمس وسبعين ومائتين.
وفي أيامه توفي العلّامة إمام العلماء محمد بن محبوب رحمه الله.
ثم وقعت الفتنة في عُمان، وكبرت المحنة واختلفوا في دينهم، وتفرّق رأيهم، ووقعت بينهم البراءات، وعظمت الإحن، واشتدت العداوات، وكثرت