الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٦1.7
[كيومرث]
الجامع لأخبار الأمة
يروى في الأخبار أن آدم لما كثر أولاده، اختار منهم اثنين: شيث، والآخر كيومرث (1)، وأعطاهم أربعين صحيفة، ليعملا بما فيها، ثم ولّى شيئاً حفظ أمور الدين والآخرة، وولى كيومرث أمور الدنيا والمملكة فكان أول ملوك الأرض، وكانت مدة ملكه ثلاثين سنة.
[هوشنك]
فملك
من بعده هوشنك (3)، وكانت مدة ملكة أربعين سنة.
(1) كيومرث: أو جيومرت، زعم بعض علماء الفرس أن جيومرت هو آدم، وزعم بعضهم أنه ابن آدم
لصلبه من حواء. وقد خالف علماء الفرس فيما قالوا من ذلك آخرون من غيرهم ممن زعم أنه آدم،
أنه
ممن
ووافق علماء الفرس على اسمه، وخالفه في عينه، وصفته، فزعم أن جيومرت الذي زعمت الفرس) آدم إنما هو جامر بن يافث بن نوح، وأنه كان معمراً سيداً، نزل جبل دنباوند من جبال طبرستان من أرض المشرق، وتملك بها وبفارس، ثم عظم أمره، وأمر ولده حتى ملكوا بابل، وملكوا في بعض الأوقات الأقاليم كلها. وأن جيومرت منع من البلاد ما صار إليه منها، وابتنى المدن والحصون وعمرها، وأعد السلاح، واتخذ الخيل، وأنه تجبّر في آخر عمره، وتسمى آدم، وقال: من سماني بغير هذا الاسم ضربت عنقه وأنه تزوج ثلاثين امرأة، فكثر منهن نسله، وأن مارى ابنه وماريانة أخته. ولد له في آخر عمره، فأعجب بهما وقدمهما، فصار الملوك بذلك السبب من نسلهما، وأن ملكه اتسع وعظم. ولا تدافع بين العلماء أن جيومرت هو أبو الفرس. انظر: الطبري، محمد بن جيري: تاريخ الأمم والملوك، ج 1، ص 73. (2) هوشنك هوشنك (فيشذاذ الملك، وهو الذي خلف جده جيومرت في الملك، وأول من جمع ملك الأقاليم السبعة. ويسميه الفرس أو شهنج، وقالوا: ولد أو شهنج ملكاً، وكان فاضلاً محموداً في سيرته وسياسة رعيته. وذكر أنه أول من وضع الأحكام والحدود، وكان ملقباً بذلك يُدعى «فيشذاذه ومعناه بالفارسية أول من حكم بالعدل، وذلك أن فاش معناه أول، وأن: داد: عدل وقضاء. وذكروا أنه نزل الهند، وتنقل في البلاد، فلما استقام أمره، واستوثق له الملك عقد على رأسه تاجاً وخطب خطبة، فقال فيها: إنه ورث الملك عن جده جيومرت وأنه عذاب ونقمة على مردة الإنس والشياطين. وذكروا أنه قهر إبليس وجنوده، ومنعهم من الاختلاط بالناس، وكتب عليهم كتاباً أبيض، وأخذ عليهم
له