الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٦٢162
الجامع لأخبار الأمة
وممن تقدم ذكره ويعلو أمره ممن قد مضى عن قريب منهم أبو مالك غسان بن محمد بن الخضر الصلاني رحمة الله عليه، وكان فيما بلغنا عنه من غير صحة معنا من أمره أنه كان يبرأ من موسى بن موسى وراشد، ويتولى الصلت، والله أعلم.
ونحن نتولى أبا مالك بما صح معنا من أمره بالرفيعة والمعرفة بأمره، وكذلك كل من صحت له أحكام السلامة من الدخول في الفتنة وتظاهر التهمة في دخول في مخالفة أصول الدين فليس يزيل حقه ما ظهر منه من الدعوى فيما يحتمل أن يكون فيه محقاً من ولاية أحد، أو براءة من أحد، أو وقوف أحد منهم، ونحن لجماعتهم تابعون، ولقولهم وأمرهم أحد، لا نفرق بين عن سامعون، ولفعلهم محتذون، وبرأيهم، خذون ولسبيلهم سالكون، ولمخالفتهم تاركون، ولسابقة فضلهم معترفون، وعن التقدم عليهم في شيء من الأمور واقفون، وبالبعض منهم دون الكل في الحق مكتفون، ولمن خالفهم أو أحداً منهم في الدين، مخالفون، ولوليهم في أصول الدين موالون، ولعدوهم في أصول الدين معادون، وبذلك نشهد الله على أنفسنا، ونشهده على جميع من غاب عنا وحضرنا، ونشهد بذلك جميع من بلغه عنا في متقدم الزمان أو مستأخره أمراً، وذكر له عنا ذكر ممن يخالف دين المسلمين أهل الاستقامة في الدين، أولهم نبينا محمد الله خاتم النبيين، ثم أصحابه أبو بكر الصديق، وعمر بن الخطاب، ثم من أهل الحروب من مضى على سبيل عمار بن ياسر (462) رحمه الله في حرب يوم الدار، ويوم الجمل، وأيام صفين، ويوم النهروان، ومن التابعين جابر بن زيد، وأبو عبيدة مسلم بن أبي كريمة، ومن الخوارج المرداس بن حدير وعبد الله بن إباض، وعبد الله بن يحيى الحق، ومن العلماء في الدين محبوب بن الرحيل، وعزان بن الصقر رحمهم الله وغفر لهم ورضي عنهم، وجزاهم عن الإسلام وأهله خيراً.
طالب