كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٣

الباب الخامس والثلاثون في ذكر الإمامين سعيد بن عبد الله وراشد بن الوليد

173

وإنما ذكرنا من أمور راشد بن الوليد ما قد ظهر، وما نرجوا أنه لن يُدفع، ولن يُنكر أولاً، ففضائله كانت معنا (467 هـ) أكثر من هذا وأكبر. وكان أبو محمد عبد الله بن محمد بن أبي المؤثر قد قتل في وقعة الغشب من الرستاق في سرّية الإمام راشد بن الوليد وطاعته، وكان في زوال أمر راشد بن الوليد في وقعة نزوى، وعنها زالت رايته وانقضت جماعته، وبان خذلان رعيته له ولزمته التقيّة، وخاف هنالك على نفسه من السلطان والرعية أن يقصدوه بالقتل رضاً للسلطان، ولم يبرح مستقراً في موضع من عُمان حد جلفار إلى حد رعوان، ولا في جبال عطالة، ولا في أرض الحدان والرستاق، فأدهى عليه وأمر، وأعدى عليه من كل عدو وأشر، والله تبارك وتعالى أولى بالعذر من البشر، وكل من عذره الله في دينه، فواجب أن يُعذر، وأن يعان في ذات الله فيما قد نزل به، وينصر.

من

وكان راشد بن الوليد رحمه الله فيما ظهر إلينا من أمره ظاهر الإيمان، ظاهر عليه شواهد الفضل والإحسان نهياً من الشر والبهتان، صادق الفعال واللسان، ورعاً عن المحارم، ومجتنباً للمآثم، عاملاً بما علم، سائلاً عما نزل به ولزم متواضعاً لما هو فوقه متعطفاً على من هو دونه، كاظماً للغيظ، بعيد الغضب، سريع الرضى محتملاً للأمة، حريصاً على إصلاح المسلمين، رؤوفاً رحيماً بالمؤمنين، متوشحاً بكريم الأخلاق، صبوراً عند مضائق الخناق، مستقيماً على الحقيقة، قاصداً قصد الطريقة تضرب به الأمثال، ويعجز عنه الواصفون عن وصفه بالمقال.

فرحم الله تلك المهجة وتلك الأوصال، وتفضل علينا وعليه بالمن منه والأفضال، وعرّف بيننا وبينه في مستقر رحمته، وجمعنا وإياه على جزيل ثوابه وكرامته وفعل ذلك بكل مؤمن ومؤمنة من عباده إنه أرحم الراحمين، وصلى الله على عبده ورسوله خاتم النبيين محمد صلى الله عليه وآله وسلم تسليماً.

١٬٠٧٣ / ١٬٤٢٩