كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ١٧٢

172

الجامع لأخبار الأمة

ذلك

حكم الأبرار، وأخذ بالرخصة من قول الأخيار، ومما لا نعلم أن فيه اختلافاً، أن الإمام المدافع تسعه التقية إذ خذلته الرعية، ولم يكن معنا أصح من الخذلان ولا أبين من تلك العداوة وذلك العصيان والله هو الرؤوف بعباده المنان، وما جعل الله على عباده في الدين من حرج، بل الصحيح معنا أنه قد جعل لكل مدخل من دينه باب مخرج، ولكل عاجز عن فرض من فرائضه عذراً وباب فرج، ولا فرق بين الإمام والرعيّة، وكل منهم جار عليه حكم القضية، فألقى بيده إلى منزله، واستسلم رجاء أن يستتر فيه، وأن يسلم، فوصل إليه رسول السلطان إلى مكانه يعطيه من الميثاق (بأمانه)).

فبلغنا أنه أعطاه ذلك بلسانه، ولم يبلغنا (بحمد الله) (2) أنه عرضه ليمين، ولا كان إلى باب السلطان من الوافدين، ولا من القادمين إليه والواصلين، وإنما السلطان الذي وصل إليه، واضطره إلى ذلك، وجبره عليه، فزالت معنا بذلك هنالك إمامته، وثبتت للعذر الواضح له ولايته.

ولا نعلم في الأحكام، ولا فيما اختلف فيه من أمر الإمام أن راشد بن الوليد رحمه الله يلحقه لقائل في إمامته مقال، ولا طعن، ولا عيب في حال من الحال، فلبث بذلك قليلاً محموداً، ومات عن قريب من ذلك مفقوداً.

ومع

أنصاره

وكان راشد بن الوليد في أيامه، وزمانه، وموضعه، ومكانه، وأعوانه، والعاقدين له من أصحابه وإخوانه في عامة أموره غريباً معدوماً، ولم يكن عند أحد من أهل الخبرة في أموره ملوماً ولا مذموماً، فجزاه الله عن الإسلام وأهله، لما قد قام فيه من حقه وعدله، وعنا وعن جميع من عرف فضله (أفضل)) ما جزى عن رعيته، وأخاً بصحيح أخوته.

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 487. (2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 487. (3) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 487.

١٬٠٧٢ / ١٬٤٢٩