الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٧٩الباب الخامس والثلاثون في ذكر الإمامين سعيد بن عبد الله وراشد بن الوليد
(خروج الكوشي أمير هرمز على عُمان سنة 660 هـ):
179
ووجدت فيها أيضاً تاريخاً آخر خرج أمير من أمراء هرموز يسمى محمود بن أحمد الكوشي (1)، فوصل إلى قرية قلهات (2)، وكان المتولي يومئذ على عُمان والمالك لها أبو المعالي كهلان بن نبهان (3) وأخوه عمر بن نبهان، فلما وصل محمود بقلهات طلب وصول أبي المعالي إليه، فلما حضره طلب منه المنافع من أهل عُمان وخراج أهلها، فاعتذر أبو المعالي إليه، وقال: إني عُمان إلا بلدة واحدة.
لا أملك
من
فقال محمود خذ من عسكري ما شئت واقصد به (469) من خالفك من أهل عُمان.
فقال أبو المعالي: إن أهل عُمان ضعفاء، يقدرون على تسليم الخراج. كل ذلك حمية منه على أهل عُمان، فحقد عليه محمود، وأضمر له المكيدة، واستدعى بأمراء البدو من أهل عُمان فكساهم، وأعطاهم، فوعدوه النصر على أهل عُمان والخروج معه. ثم إنه ارتحل إلى ظفار)، وركب البحر، فلما وصلها، قتل من أهلها خلقاً
(1) محمود بن أحمد الكوشي أمير فارسي، من أمراء، هرمز، غزا عُمان سنة 660 هـ، عن طريق قلهات، واتجه إلى ظفار عن طريق البحر، ثم غزا عُمان الداخلية عن طريق ظفار، فمات وجيشه جوعاً
وعطشاً. انظر السالمي نور الدين عبد الله بن حميد تحفة الأعيان، ج 1، ص 358 - 359. (2) قلهات مدينة بعُمان على ساحل البحر، ترقأها أكثر سفن الهند. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، ج 4، ص 393. (3) أبو المعالي كهلان بن نبهان هو كهلان بن عمر بن نبهان ملك، عاش في القرن السابع الهجري. تولى الحكم في عُمان بعد أبيه عمر بن نبهان. وفي عهده خرج أولاد الريس إلى عمان، فخرج كهلان لملاقاتهم بالصحراء، ومعه جملة من أهل العقر، فانتصر عليهم. انظر: دليل أعلام عُمان، ص 137. (4) ظفار: ظفار إقليم في الجنوب العُماني، وظفار المعروفة بخصيب فيها قصور منها قصر ذي يزن، وقصر ريدان، وقصر المملكة بظفار، وقصر شوحطان، وقصر كوكبان؛ لأنه كان مؤزر الخارج بالقصة وما فوقها أحجار بيض، وداخله منطق بالعود والفسيفساء والجزع وصنوف الجوهر. وقال أبونضر: