الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ١٩٨198
الجامع لأخبار الأمة
ورجع سليمان بن مظفر إلى داره بهلا، وعنده بنو عمه، وهم عشرة: عرار، ونبهان، ومخزوم أولاد فلاح بن المحسن، وكان المقدم عليهم عرار، وأما أخوه نبهان فلا يملك (476) رأياً دون رأي أخيه. وكان لعرار بن فلاح ملك الظاهرة، وأعطى سليمان بن مظفر مخزوماً ملك ينقل، فبقوا عنده تسعة، أخذهم حمير بن حافظ، وعنده أربعة أولاد حافظ بن حمير، وسلطان بن حمير، وكهلان بن حمير وهود بن حمير فمات حافظ بن حمير بعد رجوعهم إلى بهلا بسنة زمان، وبقي معه من بني عمه اثنان من العشرة، أحدهما: مهنا بن محمد بن حافظ وعلي بن ذهل بن محمد بن حافظ، وهم على يدي سليمان بن مظفر.
جوره
وكان السليمان وزراء في القرية من النزار من قرية إزكي، وفي سمد الشان، وكانت سمد الشان لقبيلة الجهاضم، وكان جائراً عليهم، ففروا من شدة بطشه، وتفرقوا في البلدان مدّة ثلاثين سنة، وهم يحتالون في دخولها والتوصل إليها. وكان بنو هناءة من أقرب الناس إلى سليمان بن مظفر، وكانوا أكثرهم عدداً، وعدة، وبأساً، وشدّة، وكان فيهما رجلان يليان أمرهما، وهما: خلف بن أبي سعيد، ومحمد بن أبي سعيد، وكانا عنده قدوة أهل زمانهم.
: وكان سبب الفرقة بينهم أن قبيلتين من أهل سيفم إحداهما بنو معن، والأخرى بنو النير، وكانتا عصبة لبني هناءة، خصمهم واحد، ثم وقعت الفرقة بين بني معن وبني النير، وسبب ذلك أن امرأة من بني معن دخلت زرعاً لبني النير تحش منه، فمرّت عليها أمةُ رجل من بني النير، فقالت لها: اخرجي من زرع سيدي. فأبت، فوقع بينهما الجدال، فضربت الأمة المرأة، فأفقأت عينها. وخرج ذات يوم جمل لبني النير، ودخل زرعاً لبني معن، فقطعت أذنه، فوقعت الفتنة بينهما، هَذَا مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَنِ إِنَّهُ عَدُوٌّ مُّضِلٌ مُّبِينٌ} [القصص: 15]، وأصل الفتنة كالنار اليسيرة تحرق الأشياء الكثيرة، فافترق عند ذلك القوم فرقتين: