كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٤

214

الجامع لأخبار الأمة

ولما أراد الله أن يمن على أهل عُمان، ويكفّ عنهم الجور والعدوان، ويقصم أهل البغي والطغيان، من بعد أن ابتلاهم بما وقع عليهم من الفتنة والامتحان، صار أمر أهل عُمان إلى الخمول وزالت تلك المخاصمات و درست الضغائن والحنّات وخَلَفَ خَلَفٌ بعد السلف، وبقيت عُمان مقفرة بعد تلك الرؤساء المتضادين، والخصماء المتحادّين، ولم يبق إلا ذكر أخبارهم، وما ذكروه في سيرهم وآثارهم، وآل العلم والعلماء إلى النقصان والأخر إلى النسيان، وحصل بينهم التواصل والتراسل، وطفئت بينهم تلك الإحن من القلوب، وخمدت مسعرا ـرات تلك الحروب، وصارت كلمتهم واحدة.

إلا أنه يأتي زمان يقل فيه العلم وأهله، حتى قيل: إنه احتاج في بعض

يجد

الأزمان ملك من ملوك اليعاربة من أهل وبل من الرستاق إلى قاض فلم: قاضياً من أهل الدعوة، فاتخذ قاضياً من أهل الخلاف، فلا أعلم أنه من أي المذاهب، فهم أن يقلب المذهب ويغيّره إلى مذهبه، فسمع به أهل عُمان، فأرسلوا إلى ذلك الملك فعزله، وأرسلوا لهم قاضياً من أهل الدعوة، فتعلم منه العلم ناس من أهل الرستاق، وتمسكوا بمذهبهم.

وأكثر ملوك عُمان أهل جور وفساد وظلم (484) وعناد، وعضدهم على ذلك رؤساء القبائل والظلمة من البدو والأراذل وساقوا أهل عُمان سوء العذاب، وساسوهم شرّ مصاب وعموا بالظلم الكهول والشباب، وأكثروا فيهم القتل، والضرب والاغتصاب والإذلال، والأسر، والانتهاب.

ثم أوقع الله بينهم العداوة والبغضاء، وهكذا طبع أهل عُمان، وأرجو أنه لا يزول عنهم، لهم الهمم العالية والنفوس الأبية، لا ينقادون لسلطان،

١٬١١٤ / ١٬٤٢٩