كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٢١٥

الباب السابع والثلاثون في ذكر ظهور الإمام ناصر بن مرشد رحمه الله

215

ولا يقرون على هوان، ولا يستسلمون إلا لغالب، ومع ذلك لا يتركون المطالب، همة الضعيف منهم كهمة الأمير من غيرهم، كل أحد منهم يريد أن يكون الأمر بيده، أو بيد من مال إليه بوده والناس أتباع له، والآخر كذلك، وإن لم يكونوا أهلاً لذلك، إلا من شاء الله من أهل الورع والصلاح والعفة والفلاح، فإنهم لا تميل بهم الأهواء ولا تأخذهم الحمية حمية الجاهلية، إلى أن صار الأمر منهم إلى وحشة من بعضهم بعض، فتضادوا، وتحاربوا، وتناهبوا، وتسالبوا، ولم يقصر كل فريق منهم عن إساءة قدر عليها في خصمه، ولم يبق أحد من أهل المدر والوبر من البادية والحضر، ولو كان في شواهق الجبال، أو داوية الرمال، إلا وقد تجرّع غصص المخاوف، وصار الدين والأموال والأنفس إلى أشد المتألف إلا من هون الله عليه المحنة، ونجاه من الفتنة، ومن عليه بالعصمة.

فلم يزالوا كذلك منهمكين في موبقات المهالك، سالكين شر المسالك، إلى أن من الله عليهم بظهور عبده الأرشد إمام المسلمين ناصر بن مرشد.

الإمام ناصر بن مرشد اليعربي):

وذلك أنه اختلفت آراء أهل الرستاق ووقعت بينهم المحنة والشقاق، وسلطانهم يومئذ مالك بن أبي العرب المقدّم ذكره في الباب الأول، فاستشار العلماء المسلمين أهل الاستقامة في الدين أن ينصبوا لهم إماماً، يأمرهم بالمعروف، وينهاهم عن المنكر، فأمضوا نظرهم، وأجالوا فكرهم من يكون أهلا لذلك، والقدوة يومئذ خميس بن سعيد الشقصي)، فاجتمعت آراؤهم

(1) خميس بن سعيد الشقصي: هو الشيخ العلامة خميس بن سعيد بن علي بن مسعود بن عبد الله بن زياد الشقصي الرستاقي والشقصي: نسبة إلى أبي الشقص جدّ لهم. ويعد من مشهوري علماء عُمان في القرن الحادي عشر الهجري، وأحد المؤلفين والمتصدرين في الفتيا. من مؤلفاته: كتاب «منهج الطالبين»، وكتاب منهج المريدين»، اختصر فيه كتاب منهج الطالبين». والشيخ خميس هو الذي

١٬١١٥ / ١٬٤٢٩