الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٦236
الجامع لأخبار الأمة
أهل العلم وبنت الإمام سيف أن تكون الإمامة لمهنا بن سلطان، لأنهم رأوه أهلاً لها، وأنه ذو قوة عليها، لم يعرفوا منه ما يخرجه عن الولاية، ولما عرفوا أن إمامة الصبي لا تجوز على حال؛ لأن إمامته لا تجوز في الصلاة، فكيف يكون إمام مصر يتولى الأحكام ويلي الأموال والدماء والفروج، ولا يجوز أن يقبض ماله، فكيف يجوز أن يقبض مال الله ومال الأيتام والأغياب ومن لا يملك أمره.
فلما رأى الشيخ عدي بن سليمان الذهلي) ميل الناس إلى ولد الإمام، ولم يجد رخصة ليتابعهم على ذلك، وخاف أن تقع الفتنة، لاجتماع الناس بالسلاح، ولعلهم أشهروا السلاح ووقع الجراح، فأراد تسكيتهم ويفرّق اجتماعهم، فقال لهم أمامكم سيف بن سلطان بفتح الألف والميم الثانية؛ ويعني: قدامكم، فعند ذلك (نادوا له) (3) بالإمامة، وضربت المدافع إظهاراً وإشهاراً، وانتشر الخبر في عُمان أن الإمام سيف بن
سلطان.
فلما سكنت الحركات، وهدأت الناس أدخلوا الشيخ مهنا الحصن خفية، وعقدوا له الإمامة في هذا الشهر الذي مات فيه سلطان بن سيف من هذه فقام: بالأمر، واستراحت الرعية في زمنه وحط القعودات بمسكد،
السنة،
عنهم
(1) الشيخ عدي بن سليمان الذهلي: الشيخ العالم الفقيه القاضي عدي بن سليمان بن راشد بن حسن بن نعسان بن سعيد بن ربيعة بن كهلان بن راشد بن محمد بن صلت بن ربيعة الذهلي: من علماء القرن الثاني عشر الهجري، ومن قضاة أئمة اليعاربة الآخرين، أيام الإمام سلطان بن سيف (الثاني)، ثم الإمام مهنا بن سلطان، وكان هو العاقد له بالإمامة، وذلك بعد وفاة الإمام سلطان بن سيف (الثاني). لكن اليعاربة أرادوا البيعة لسيف بن سلطان (الثاني) ولم يبلغ الحلم، فقال الشيخ عدي بعدم جواز ذلك. خلاف اليعاربة ورؤساء القبائل من جهة، وأهل الحل والعقد والإمام مهنا بن. سلطان. جهة أخرى، وأضمروا العداوة لهم، فألقوا القبض على الشيخ عدي، وقيدوه، وقتلوه سنة 1721 م. انظر: البطاشي، سيف بن حمود بن حامد: إتحاف الأعيان، ج 3، ص 388.
ووقع
بين
من
(2) وردت في نسخة دار الكتب الظاهرية «نادوه» والصحيح ما أثبتناه في المتن من النسخة الأصلية
ب، ص
503