الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٣٥الباب السابع والثلاثون في ذكر ظهور الإمام ناصر بن مرشد رحمه الله
235
واستولى سيف على كافة عُمان، فلم يزل مقيماً منصفاً بينهم، راداً قويهم عن ضعيفهم وهابته القبائل من عُمان وغيرها من الأمصار، وحارب النصارى في كل الأقطار، وأخرجهم من ديارهم وابتزهم من قرارهم، وأخذ منهم بندر ممباسة والجزيرة الخضراء، وكلوة وبتّ، وغيرهن من البلدان.
وعمر عُمان كثيراً، وأجرى فيها الأنهار، وغرس فيها النخيل والأشجار، مالاً جماً، وملك إماء وعبيد، وكان شديد الحرص على المال. وقويت
وجمع
عُمان به وصارت خير دار.
ولم يزل على ذلك حتى توفي في الرستاق، وقبر بها، وكانت وفاته ليلة الجمعة الشريفة لثلاث ليال خلت من شهر رمضان سنة ثلاث وعشرين ومائة سنة وألف سنة.
(الإمام سلطان بن سيف بن سلطان):
ثم عقد لولده (494) سلطان بن سيف بن سلطان بن سيف بن مالك، فقام واستقام، وجاهد الأعداء في البر والبحر، وحارب العجم في مواضع شتى، وأخرجهم من بلدانهم، ودمّرهم في أوطانهم، وبنى حصن الحزم، وانتقل من الرستاق إليه، وأنفق ما ورث من أبيه من المال كافة، واقترض من أموال المساجد والوقوفات لكوكاً، وغزا البحرين، فاستخلصها، ولم تتحرك
عليه حركة من أهل عُمان، ولا من غيرها من البلدان، حتى مات رحمه الله حصن الحزم، وقبره به.
في
وكانت وفاته في شهر جمادى الآخرة، يوم الأربعاء لخمس ليال خلون منه في سنة إحدى وثلاثين سنة ومائة سنة وألف سنة من الهجرة.
فاختلفت عند ذلك اليعاربة ورؤوس القبائل الذين في قلوبهم العصبية والحمية، وأرادوا أن يكون مكانه ولده سيف، وهو صغير لم يراهق. وأراد