الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٢٦٣الباب الثامن والثلاثون في ذكر وقوع الفتنة بعمان وما آلت إليه تلك الأمور
263
من طوي من البلد، فجاء صاحبها إلى محمد شاكياً، فسأله من خرب زرعك؟ فقال: بنو ياس والنعيم والبدو الذي عندك. فقال: كم غرامة زرعك؟ خذ مائتي محمدية. فأبى، فقال: خذ أربعمائة محمدية. فأبى، فقال: خذ خمسمائة. فأبى، فقال: لا أرضى إلا أن تنصف منهم.
فأرسل إلى أشياخهم، فحضروا عنده، فأمر بهم، فصلبوا، وما كانت نصفته إلا الجلد، فجلدهم جميعاً وهم يستغيثون به، فلم يغثهم إلى أن انقضت
النصفة، فأطلقهم من الحبال، وكانت هذه حيلة من بني هناءة لينفر البدو.
ثم إن البدو خرجوا من عند محمد إلى بلدانهم راجعين، فعلم خلف بن مبارك بخروجهم، فزحف بمن معه من القوم على قوم محمد بن ناصر، غفلة وهجموا عليهم على حين بعد أن طلعت الشمس قليلاً، فجاء من جاء إلى محمد بن ناصر أن خلفاً وصل بمن معه من بني هناءة. فقيل إنه قال: هذه ساعة ليست لنا ولا لهم إلا ما شاء الله.
ثم ركب فرسه، وركب أصحاب الخيل معه، والتقوا خلفاً ومن معه مع باب حصن صحار، فوقع بينهم القتال، وقتل خلف بن مبارك، فانكسرت بنو هناءة ومحمد بن ناصر يتبعهم، حتى وصل إلى جدار الحصن، (508) فضُرب محمد بن ناصر من فوق الحصن ضربة تفق، وأخذه أصحابه، ومات، وقتل من أصحابه خمسة عشر رجلاً، لم نذكر أسماءهم. ورجع أهل مسكد والرستاق إلى الرستاق، وأقاموا بعدما دفنوه ثلاثة أيام، ولم يعلم بموته إلا الخاصة، وقد كاد أصحاب الحصن أن يسلموه.
ثم إنهم رجعوا بالسيد سيف بن سلطان إلى نزوى، فأقامه القاضي إماماً للمسلمين يوم الجمعة بعد زوال الشمس في العشر الأولى من شعبان سنة أربعين ومائة وألف سنة من الهجرة.