كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢٠

320

الجامع لأخبار الأمة

اختلف الناس في عذاب القبر اختلافاً كثيراً، فمنهم من قال: إنهم يعذبون، ويكون عذابهم حشو عظامهم أهوالاً وأفزاعاً.

وقال آخرون: هم في البرزخ، ولا عذاب عليهم إلى يوم القيامة. والله أعلم. ويوجد عن الشيخ أبي الحسن رحمه الله أنه قال: وأحب قول من قال: إنما عذابهم في الآخرة بالنار، كما قال الله جل وعلا: ﴿فَرِيقٌ فِي الْجَنَّةِ وَفَرِيقٌ في السَّعِيرِ﴾ [الشورى: 7].

ويوجد أيضاً أن المؤمن قبره روضة من رياض الجنة. وقيل: الكافر قبره حفرة حفر من النار. وقد قال الله تعالى: ﴿وَلَنُذِيقَنَّهُم مِّنَ الْعَذَابِ الْأَدْنَى دُونَ الْعَذَابِ الْأَكْبَرِ﴾ [السجدة: 21]. فالعذاب الأدنى هو عذاب القبر. وقال قوم: الجوع في الدنيا. وقيل: هو القتل. والعذاب الأكبر: هو عذاب القيامة. يوم

هو

والله أعلم.

ويوجد عن الشيخ أبي. محمد رحمه الله أنه قال: ونحن نقول: إذا جاز في العقول وصح في النظر أن الله يبعث من في القبور، بعد أن تكون الأجساد قد بليت، والعظام قد رمت، جاز أيضاً في العقول وصح في النظر أنهم يعذبون بعد الموت في البرزخ، فهذا دليل منه على القول بعذاب القبر، وقال قوم في قوله تعالى: ﴿النَّارُ يُعْرَضُونَ عَلَيْهَا غُدُوا وَعَشِيًّا﴾ [غافر: 46]. قيل: هو عذاب القبر قبل يوم القيامة، وبعد القيامة يدخلون أشد العذاب.

وقيل في قوله تعالى: ﴿وَلَا تَحْسَبَنَّ الَّذِينَ قُتِلُوا فِي سَبِيلِ اللَّهِ أَمْوَاتًا بَلْ أَحْيَاءُ عِندَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ﴾ [آل عمران: 169]. فلم لا يجوز أن يكون أعداؤهم الذين

١٬٢١٩ / ١٬٤٢٩