كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٢١

الباب الأربعون في ذكر عذاب القبر

321

قتلوهم وحاربوهم أحياء في النار يعذبون، وقيل: إنما خص الله بهذا شهداء بدر، رحمة الله عليهم.

وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم في الذين يبكون على اليهودي: «إنهم ليبكون عليه، وإنه ليعذب في قبره. واحتج من قال بعذاب القبر بقوله تعالى: ﴿رَبَّنَا أَمَتَنَا اثْنَيْنِ وَأَحْيَيْتَنَا اثْنَتَيْنِ﴾ [غافر: 11]. فقالوا: الموتة الأولى: تقع بهم في الدنيا بعد الحياة، والحياة الأولى إحياؤهم في القبر عند مساءلة منكر ونكير. والموتة الثانية: إماتتهم بعد المساءلة والحياة الثانية: إحياؤهم للبعث. وقال قوم: الإحياء الأول عند أخذ الميثاق، ثم أماتهم الله، ثم أحياهم في الدنيا، ثم أماتهم، ثم يحييهم للبعث، والله أعلم بتأويل كتابه.

واحتج من قال منهم لا يعذبون بقوله تعالى إخباراً عن الكفار: قَلَكُمْ لَبِثْتُمْ فِي الْأَرْضِ عَدَدَ سِنِينَ * قَالُوا لَبِثْنَا يَوْمًا أَوْ بَعْضَ يَوْمِ} [المؤمنون: 112، 113].

فهذا يدل أنهم لا حياة لهم في القبر بعد موتهم. وقولنا في هذا أو غيره قول أئمتنا، وإن صح عذاب القبر، فالله قادر على ذلك وعلى

على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرًا له [المائدة: 120].

جميع

الأمور: وهو

١٬٢٢٠ / ١٬٤٢٩