كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الثالث

الجزء ٣ · صفحة ٣٥٢

352

الجامع لأخبار الأمة

أرجو رحمتك. فيكذب هناك كما كان يكذب في الدنيا. قال: فيقول له الربّ تبارك وتعالى: «وعزتي وجلالي لو علمت أنك تلقاني وألقاك لما لقيتني على ما لقيتني عليه».

وبلغنا أن الرب تبارك وتعالى يقول للعبد يوم القيامة: «ما كان ظنك بي؟» فيقول: كان ظني بك أنك ستغفر لي وترحمني. فيقول الرب: «ويلك، أفأكذب

نفسي ورسلي وكتبي؟ فيقول: يا ربّ ردّني إلى الدنيا، فيقول الله: «أين الدنيا وقد أفنيت أرضها وسماءها وشمسها وقمرها ونجومها، وليلها ونهارها، وجبالها وبحارها؟ فيقول: يا ربّ، إقبل منّي الإيمان. قال: فيقول: «إني قضيت أن لا أقبل الإيمان إلا عن ظهر غيب». فيقول: فالموت. فيقول له: «ليس إلى ذلك سبيل». فعند ذلك ينقطع كلام العبد، ويحق عليه القول.

فقد أوضحنا في كتابنا هذا شرحاً مختصراً، وبينا فيه دليلاً باهراً مفسراً قطعاً لحجة الخصم المعارض ودحضاً لاعتدال المشاجر المناقض، وبرهنا ما فيه الهداية والبيان والحسم لأولي الزيغ والشنآن، فإن كان هذا الذي برهناه في هذا الكتاب حقاً، ووضح منهجه عدلاً وصدقاً، فذلك (1) هدانا الله (الذي)) من (536) لتأليفه، ووفقنا لتخليصه وتصنيفه. وإن يكون فيه خطأ أو في شيء منه غلط، فأنا أستغفر الله تعالى منه ومن جميع ما خالفت فيه الحق، وفارقت فيه منهاج (ذوي) (2) الهداية والصدق.

وبالله توفقينا، وعليه اعتمادنا وبه، عصمتنا وهو حسبنا ونعم الوكيل، أقوى معين، وأهدى دليل، ونسأله ستراً لعيوبنا وغفراً لذنوبنا وتوفيقاً لطاعاته، وتبليغاً لمرضاته، وأن يختم بالخير أعمالنا، ويسدد في جميع

(1) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 558. (2) استدراك من النسخة الأصلية ب، ص 558.

١٬٢٥١ / ١٬٤٢٩