الجزء الثالث
الجزء ٣ · صفحة ٣٥١الباب الأربعون في ذكر عذاب القبر
المعتزلي،
الله
351
، فقال: يا أبا، عثمان، بلغني عنك شيء في الوعيد. قال له عمر: إن وعد وعداً وأوعد وعيداً، فالله منجز وعده ووعيده. قال أبو عمر: يا أبا عثمان، أما علمت أن العرب لا تعد ترك الوعيد ذماً، وإنما تعده مدحاً وتكرماً؟ أما سمعت الذي يقول (شعراً)): ولا تخش ابن العم ما عشت صولتي ولا أنا أخشى صولة المتهدد وإني وإن أوعدته أو وعدته لمخلف إيعادي ومنجز موعدي)
فقال له عمرو بن عبيد يا أبا عمرو شغلك الإعراب عن الصواب، أما سمعت الذي يقول: أنا خالد المعتدل الرأي كريم الأفعال والبيت لا يخلف الوعد والوعيد ولا يبيت من ثأره على فوت (3)
وهذا ممدوح على هذه الصفة، إذ لا يخلف ما وعده، ولا ما توعد عليه، وإنه لا يبيت من ثأره على فوت فلو أنهم عرفوا ربهم حق معرفته، واتقوه حق تقاته، ووصفوه بحقيقة صفته، ومدحوه بوجوب مدحته، وإنه لا يبطل وعيد كلمته، كان أسلم لهم من وجوب سخطته وحلول عذابه الدائم ونقمته. ولكن من يرد الله فتنته، فلن تملك له من الله شيئاً أُوْلَبِكَ الَّذِينَ لَمْ يُرِدِ اللهُ أَن يُطَهِّرَ قُلُوبَهُمْ لَهُمْ فِي الدُّنْيَا خِزْيٌّ وَلَهُمْ فِي الْآخِرَةِ عَذَابٌ عظيم [المائدة: 41].
وقد عرفنا عن بعض أصحابنا في بعض السير أنه قال: بلغنا أن الله يقول للفاجر يوم القيامة: «ما حملك على أن لقيتني على الفجور؟، قال: فيقول: كنت
0557
اختلاف في
الألفاظ.
(1) استدراك من النسخة الأصلية، ب، ص (2) انظر البيتين في القلهاتي، محمد بن سعيد الكشف والبيان، ج 1، ص 169. . (3) انظر البيتين في القلهاتي، محمد بن سعيد: الكشف والبيان، ج 1، ص 169. مع اختلاف في الألفاظ.