الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٦126
الجامع لأخبار الأمة
يزدجرد بن شهريار]
وملك من بعده (1) يزدجرد بن شهريار (3)، وهو آخر ملوك العجم، وكان ملکه ستاً وثلاثين سنة.
وبعد ذلك استولى أهل الإسلام، وغلبوا العجم، وأزاحوهم عن البلاد، وقويت دولة الإسلام، وذلك في خلافة أمير المؤمنين، عمر بن الخطاب له. فاعلم أيها السامع وتيقن أن هؤلاء الملوك الذين ذكرناهم، كانوا أصحاب الدنيا، وملوك الأرض، وأنهم بلغوا من الدنيا مرادهم، وصرفوا باللذات أوقاتهم، ومضوا، وبقيت أسماؤهم وسماتهم، كما عددناه من خصالهم،
وقد حكم قبل بوران والذي ملك من بعدها ليس فرخ زاد إنما هو خشنشبنده من بني عم ا أبرويز الأبعدين، وكان ملكه أقل من شهر، وقتله الجند لأنهم أنكروا سيرته. انظر: ابن الأثير، علي بن محمد بن محمد الكامل في التاريخ، ج 1، ص 499. (1) والصحيح أنه ملك بلاد فارس بعد مقتل خشنشبنده الملكة آزرميدخت ابنه أبرويز، وكانت من أجمل النساء، وكان عظيم الفرس يومئذ فرخهرمز أصبهبذ، خراسان، فأرسل إليها يخطبها، فقالت: إن التزوج للملكة غير جائز، وغرضك قضاء حاجتك مني، فصر إليَّ وقت كذا ففعل وسار إليها تلك الليلة، فتقدمت إلى صاحب حرسها أن يقتله، فقتله وطرحه في رحبة دار المملكة، فلما أصبحوا رأوه قتيلاً فغيبوه. وكان ابنه رستم (وهو الذي قاتل المسلمين في ما بعد في القادسية خليفة أبيه بخراسان، فسار في عسكره حتى نزل بالمدائن، وسمل عيني آزرميدخت وقتلها. وقيل: بل سُمَّتْ. وكان ملكها ستة أشهر. وقيل: ثم أتى رجل يقال له كسرى بن مهر جسنس من عقب أردشير بن بابك كان ينزل الأهواز، فملكه العظماء، ولبس التاج، وقتل بعد أيام. وقيل: إن الذي ملك بعد آزرميدخت خرز از خسرو من ولد أبرويز، وأمه كردية أخت بسطام، قيل: وُجد بحصن الحجارة قرب نصيبين، فمكث أياماً يسيرة، ثم خلعوه، وقتلوه. انظر: ابن الأثير علي بن محمد بن محمد الكامل في التاريخ، ج 1، ص 500. (2) يزدجرد بن شهريار هو يزدجرد بن شهريار بن أبرويز. وكان سبب تنصيبه ملكاً على بلاد فارس هو أن الفرس أضطرب أمرهم، ودخل المسلمون بلادهم فطلبوا أحداً من بيت المملكة ليملكوه ويقاتلوا بين يديه، ويحفظوا بلادهم فظفروا بيزدجرد بن شهريار بن أبرويز باصطخر، فأخذوه وساروا به إلى المدائن، فملكوه، واستقر في الملك، غير أن ملكه كان كالخيال عند ملك أهل بيته. وكان الوزراء والعظماء يدبرون ملكه لحداثة سنه، وضعف أمر مملكة فارس واجترأ عليهم الأعداء، وتطرقوا ببلادهم، وغزت العرب بلاده بعد أن مضى من ملكه سنتان وكان عمره إلى أن قتل ثماني وعشرين سنة. فكان آخر ملوك فارس انظر: ابن الأثير علي بن محمد بن محمد الكامل في التاريخ، ج 1،
ص
0.1