كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٩

الباب الثالث في ذكر ملوك العجم والعرب، وذكر شيء من أخبارهم

129

بسيرة أبيه، وعمل على وصيته، وهو أول من تكلم بالعربية، وأول من حيا يابيت (1) اللعن، وأنعم صباحاً، وكان ملكاً، لم تغز ولم تصدر بنو سام، إلا عن رأيه. ومن وصيته لأولاده قبل موته: يا بني، احفظوا مني خصالاً عشراً، تكن لكم شرفاً وذكراً: تعلموا العلم، واعملوا به، واتركوا الحسد، ولا تلتفتوا إليه، فإنه داعية القطيعة، واجتنبوا الشر وأهله، فإن الشر لا يجلب عليكم إلا الشر، وانصفوا الناس من أنفسكم، وإياكم والكبر، فإنه يبعد قلوب الرجال عنكم، وعليكم بالتواضع، فإنه يقربكم إلى الناس ويحببكم إليهم، واحفظوا للجار، وإن جار، واصفحوا عن المسيء، فإن الصفح عن المسيء يحسم العداوة، ويزيد مع السؤدد سؤدداً، ومع الفضل فضلاً، وآثروا الجار والدخيل على أنفسكم، فإن جماله جمالكم وانصروا المولى في السلم والحرب، فإنه منكم ولكم، وابن المولى من أنفسكم وحقه عليكم، مثل حق أحدكم على سائركم، وإذا استشاركم مستشير فأشيروا عليه مثل ما تشيرون به على أنفسكم، فإنها أمانة ألقاها الله في أعناقكم والأمانة ما قد علمتم وتمسكوا باصطباع الرجال، تسودوا به غيركم، فإن ذلك يزيدكم شرفاً إلى آخر الدهر.

يشجب بن يعرب]

فلما مات

يعرب، خلفه يشجب (2)، وثبت على وصية أبيه، فساد بني سام، وملك أمرهم ونهيهم، وملك اليمن والحجاز.

من دعا العرب إلى الاحتفاظ بأساليب لغتهم بعد أن دخلتها لغات الأمم الثانية. وقال وهب بن منبه: يعرب أول من قال الشعر، ووزنه، ومدح، ووصف، وقص، وشبب مات بصنعاء بعد أبيه بنحو ثلاثين. عاماً. انظر: الزركلي، خير الدين الأعلام، ج 8، ص 192 وانظر العوتبي، سلمة بن مسلم الأنساب، ج 1، ص 123. (1) وفي النسخة الأصلية ب ص 1 21، «بأبيت».

(2) يشجب: يشجب بن يعرب بن قحطان بن هود، ملك اليمن والحجاز، ولم يغير وصية أبيه، ثم إنه أوصى بنيه وأهل بيته، فقال لهم: يا بني، إني لم أسد أخوتي وعشيرتي إلا بحفظي وصية أبي يعرب،