الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٣تقديم
13
وقدم سرداً منطقياً ومتوازناً للحقائق بعبارات موجزة وواضحة ومفهومة. ولدى وصفه للمناسبات والأحداث الخطيرة استشهد بأشعار شعراء معاصرين لها. واتبع أسلوب التأريخ الحولي لأحداث عصر الرسول، أي على أساس السنين، وعلى أسلوب التأريخ للخلفاء في عصر الدولة الراشدية، في حين اتبع أسلوب التأريخ على أساس الموضوعات في بقية الأبواب الأخرى من المخطوطة.
وقد أحسن انتقاء المصادر التاريخية التي اعتمد عليها في كتابة المخطوطة، فجاءت في غالبيتها من أمهات مصادر التاريخ الإسلامي، غير أنه لم يشر إليها، وتطلبت عملية التعرف عليها جهداً إضافياً منا نحن المحققين لدى مقارنة نص المادة العلمية لديه مع تلك المصادر.
مخطوطة كشف الغمة من خلال نسخها ومصادر الإزكوي في تأليفها: أدرك العُمانيون بشكل عام، والمؤرخون والعلماء والأدباء منهم بشكل خاص منذ ما يقرب من قرنين من الزمن الأهمية العلمية الخاصة لكتاب كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة، وحرصوا على امتلاك نسخ منه واستخدامه مصدراً رئيسياً أساسياً في كتاباتهم التاريخية والأدبية، وهذا يفسر لنا ظاهرة توفر عدد من النسخ منه، كُتبت في فترات زمنية مختلفة لمؤرخين وعلماء وشعراء وأدباء ومسؤولين حكوميين، وسبب وصوله إلى أقطار وبلدان بعيدة عن عُمان. لذلك كانت خطوتنا الأولى على طريق تحقيق هذا العمل العلمي الضخم هي الحصول على أكبر عدد ممكن من تلك النسخ، وقد وفقنا الله في ذلك بفضل نعمته ورضوانه، وحصلنا على ما يزيد على سبع نسخ، أجرينا مقارنة بين نصوصها، وقررنا تصنيفها بحسب قيمتها ووضعها في مجموعتين اثنتين، استخدمنا الأولى منها في التحقيق، واستبعدنا الثانية تجنباً لوضع