الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢12
الجامع لأخبار الأمة
تعطيل العمل الفكري والتاريخي. فقد كان الإزكوي مؤرخاً حزاً، وبالتالي كان من الطبيعي أن يقدم عملاً فكرياً حقيقياً، وأثبت في مخطوطته هذه أن النشاط الذي بذله مبتغياً من ورائه بناء صرح عالمه التاريخي نشاط صادر عن إرادة حرّة، إذ لا تاريخ من دون حقيقة ولا حقيقة من دون حرية.
وأخيراً، استطاع الإزكوي أن يقدم للباحثين والمؤرخين مادة علمية تاريخية قيمة ونادرة عن تاريخ عُمان، واحتفظ لنا وللتاريخ في مخطوطته هذه بمجموعة من الخطب والرسائل (خطبة) أبي حمزة الشاري في المسجد النبوي الشريف، رسائل عبد الله بن إباض إلى عبد الملك بن مروان). كما تعد المادة العلمية والتاريخية التي قدمها لنا في هذه المخطوطة عن تاريخ عصر وعصر اليعاربة درّة عمله الموسوعي هذا فهو الشاهد الحي، والمصدر الناطق، والمؤلف المبدع لتاريخه عهد دولة اليعاربة من دون منازع.
النباهنة
منهجية الإزكوي وأسلوبه في الكتابة:
المعرفة التاريخية هي بطبيعتها معرفة غير مباشرة، لأن المؤرخ يتناول في الأحيان وقائع أمور وقعت في الأزمنة السالفة، ولهذا يختلف منهج
كثير من
علم التاريخ اختلافاً أساسياً عن منهج العلوم المباشرة. فالعمل في التأريخ عمل نقدي من الطراز الأول، والتاريخ شأنه شأن أية دراسة أخرى ينطوي على أخطاء واقعية تنشأ أحياناً عن نقص في الانتباه، لكنه أكثر تعرضاً من غيره للأخطاء الناشئة عن اختلاط الذهن الذي قد يؤدي إلى القيام بتحليلات ناقصة وعقد استدلالات باطلة، وربما تطال هذه القاعدة شريحة واسعة من المؤرخين، إلّا أننا هنا أمام حالة استثنائية عن هذه القاعدة فقد تمكن الإزكوي بحكم ثقافته الواسعة ومعرفته التاريخية الموسوعية أن يقدم لنا مخطوطته هذه بأسلوب المؤرخ الذي تهمه المادة التاريخية أكثر مما تهمه البلاغة والأساليب البيانية،