الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٢142
الجامع لأخبار الأمة
ناشر تنعم بن عمرو]
ولما مات سليمان بن داؤد ملك ناشر تنعم بن عمرو بن العيد بن أبرهه)، فكان ملكاً عظيماً، دوّخ الشام ومصر، وتوجه نحو المغرب، حتى بلغ وادي الرمل، ويقال: لا يوجد خلف ذلك الوادي نبات ولا شيء من الحيوان، وله أخبار طويلة تركتها.
[شمر يرعش]
(2)
ثم ملك (26) شمر يرعش بن افريقيش بن بذلك لأن أبرهه، سمي كل من رآه كان يرعش من هيبته وقيل: إنه أصابه في آخر عمره الفالج، وهو الذي أحدث السيوف الحميرية، وهنَّ أحكم السيوف وأكثرهن جوهراً، فمن بقاياهن سيف ابن قيفان (3)، الذي صار لمعد يكرب
(1) ناشر تنعم ويقال ياسر تنعم بن عمرو بن العبد بن أبرهة بن الرائش، ويسمى ياسر تنعم لأنه ردّ ملك حمير إليها، بعد أن انتقل سليمان بن دواد، وهو الذي أوصى له الهدهاد بالملك في عهد بلقيس أو بعدها، فأجابته حمير وقدموه. ويقال: لما ولي ياسر تنعم الملك أقر بلقيس على ملك مأرب، ولم يغير عليها شيء من أمرها، وكان ملكاً عظيماً، خرج من اليمن غازياً، فدوّخ الشام ومصر، وقبض أتاواتها، وتوجه نحو المغرب لرؤيا رآها حتى بلغ وادي الرمل الذي يسيل، ولم يبلغه أ من الملوك قبله، ويقال: إن اسمه وادي الرسيل، وفيه أمر بصنع صنم من نحاس، فصنع ونصب على صخرة، وكتب عليه بالمسند وهو كتاب بالحميرية وعليه أبيات من الشعر منها:
أنا علم الملوك ثبت دهري على رغم المقاول والقبول نصبت فلم أزل صنماً مقيماً لحمير للشباب وللكهول
انظر: الحميري نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن، ص 89 - 99.
أحد
(2) شمر يرعش: شمر يرعش بن إفريقش بن أبرهة ذو المنار بن الحارث بن الرائش، وهو الذي أحدث السيوف الحميرية البرعشية، وهو الذي أحكم السيوف سقياً وأكثرها جوهراً، ويقال: إن حديدها من جبل نعم، وسمّي يرعش لأنه كان يرعش من رآه من هيبته، وقيل: إنه سمي! بذلك لأنه أصابه الفالج في آخر عمره، وكان يرتعش منه. وكانت مدة ملكه مائة وست وثلاثين سنة. انظر الترجمة الكاملة في: الحميري نشوان بن سعيد: ملوك حمير وأقيال اليمن. (3) ابن قيفان علقمة
ص
95 - 93
هو بن ذي قيفان الأصغر من ولد ذي بيح بن ذي قيفان الأكبر. وقد نقل الهمذاني في الجزء الثاني من الإكليل قصة هذا السيف وانتقاله إلى عمرو بن معد يكرب، وفي ذلك قال ابن
معد يكرب هذا البيت: