الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٤٩الباب الثالث في ذكر ملوك العجم والعرب، وذكر شيء من
أخبارهم
149
الأصغر بن حسان بن أسعد، وهو صاحب الأخدود، وسمي ذو نواس لذؤابتين كانتا تنوسان على رأسه وكان على دين اليهود، فشكا إليه يهود بنجران (1) غلبة النصارى عليهم، وذلك لفتنة وقعت بينهم بنجران فنهض ذو نواس إليهم بنجران، وحفر الأخدود، وأضرم فيها النار، وخير النصارى بين الرجوع عن
دينهم، وبين إلقائهم في النار، وفيهم نزلت هذه الآيات: {قُبِلَ أَصْحَبُ الْأَخْدُودِ [البروج: 4] إلى قوله: ﴿الْعَزِيزِ الْحَمِيدِ﴾ [البروج: 8]. فلما صنع ذو نواس ما صنع بالنصارى، غضب ثعلبان الأكبر بن شرحبيل بن الحارث بن لمك بن زيد بن سدد بن زرعة، وهو حمير الأصغر، ومضى إلى النجاشي ملك الحبشة، ودينه دين النصارى، فاستنجده، وشكا إليه ما صنع ذو، نواس، فبعث معه النجاشي قائداً (2) في ثلاثين ألفاً، فلقيهم ذو نواس فقال: نحن سامعون مطيعون لكم، دونكم اليمن، فهذه مفاتيح خزائنها، فابعثوا إليها من يقبض لكم الخزائن، وأتى بمفاتيح كثيرة، تحملها الإبل، فكتب القائد إلى النجاشي يخبره ويستشيره، فكتب إليه أن يقبل الطاعة فافترقت الحبشة باليمن، وكتب ذو نواس إلى حمير، فقتلوهم حتى أفنوهم. وعلم الحبشي أنه قد غدر بهم، فوجه قائدين وجيشاً عظيماً، فقاتلهم (29) ذو نواس، فلما علم أنه لا طاقة له بهم، اقتحم
البحر بفرسه، فغرق.
(1) نجران نجران من مخاليف اليمن من ناحية مكة، قالوا: سمي بنجران بن ريدان بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان، لأنه كان أول من عمرها. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله: معجم البلدان، جه،
ص 266.
(2) القائد هو «أرياط القائد الحبشي المعروف الذي حارب جيشه ذا نواس صاحب الأخدود، وهدمت قواته سلحين وبينون، ولم يكن مثلهما في الدنيا. وفي ذلك قال الشاعر علقمة ذو
وجدن
أو ما رأيت وكل شيء هالك بينون خاوية كأن لم تعمر أو ما رأيت وكل شيء هالك سلحين خاوية كظهر الأدبر انظر: الهمذاني، أبو محمد الحسن الإكليل، ج 8، ص 226 - 227