كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٥٨

158

الجامع لأخبار الأمة

سلوت)، قريباً من نزوى). فبلغ ذلك مالك بن فهم، فركب في ستة آلاف، حتى أتى صحراء سلوت، فعسكر بها، بإزاء عسكر المرزبان، فمكثوا يومهم ذلك، لم يكن بينهم حرب.

ثم إن مالك بن فهم بات ليلته يعبّى عساكره يمنة ويسرة وقلباً، ويكتب الكتائب، ويوقف فرسان الأزد مواقفهم فولى الميمنة ابنه هناءة، وولى الميسرة ابنه فراهيد، ووقف هو في القلب في أهل النجدة والشدة. وبات المرزبان يكتب كتائبه ويوقف أصحابه مواقفهم، واستعد كلا الفريقين.

وركب مالك فرساً أبلق ولبس درعين ولبس عليهما غلالة حمراء، وتكمم على رأسه بكمة حديد، وتعمم عليها بعمامة صفراء، وركب معه ولده، وفرسان الأزد على تلك التعبئة، وقد تقنّعوا بالدروع والبيض والجواشن، ولم يظهر منهم غير الحدق.

فلما توقفوا للحرب، جعل مالك يدور على أصحابه راية راية، وكتيبة كتيبة، ويقول: يا معشر الأزد أهل النجدة والحفاظ، حاموا على أحسابكم، وذبوا عن أبنائكم، وقاتلوا وناصحوا ملككم وسلطانكم، فإنكم إن انهزمتم

(1) صحراء سلوت: تقع صحراء سلوت قرب نزوي، بين نزوى وبهلا وقعت فيها المعركة الشهيرة بين جيش مالك بن فهم والفرس المرازية. (2) نزوى: مدينة عُمانية تقع على سفح الجبل الأخضر في المنطقة الداخلية، أنشأها عدمان بن عمرو الأزدي، نزله السبئيون. كما سكنها الخيار بن يحيى من أبناء امرئ القيس وسكن أخوه الآخر بسمد نزوى، ومنهم انتشرت ذريتهم بنزوى، وتوسعت المدينة أيام الأئمة الخروصيين، ثم في عصر النباهنة، وكذلك الأئمة اليعاربة. حيث اتخذت عاصمة للإمامة في عُمان منذ بداية عهد الإمامة الثانية سنة 177 هـ، وقال ياقوت: يعمل في نزوى صنف من الثياب منمقة بالحرير جيدة فائقة، لا يعمل في شيء من بلاد العرب مثلها، ومآزر من ذلك الصنف، يبالغ في ثمنها. انظر نزوى عبر التاريخ، حصاد ندوة المنتدى الأدبي في نزوى، الطبعة الأولى، 2001 م انظر: الحموي، ياقوت بن عبدا الله البلدان، جه، ص 281. وللمزيد من التفاصيل انظر: السيابي، سالم بن حمود بن شامس: العنوان في

تاريخ عُمان، ص 63 - 66.

معجم