الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٥٧الباب الرابع في ذكر انتقال الأزد إلى عُمان وإجلاء الفرس منها
157
العسكر، وجعل على المقدمة ابنه هناءة في ألفي فارس، وسار حتى نزل بناحية الجوف (1)، فعسكر معسكره، وضرب مضاربه بالصحراء، وأرسل إلى الفرس، يطلب إليهم النزول في قطر من أقطار عُمان، وأن يمكنوه، ويفسحوا له في الماء والكلأ، ليقيم معهم. فلما وصلت رسله إلى المرزبان وأصحابه ائتمروا في ما بينهم، وتشاوروا، طال ترديد الكلام والتشاور بينهم، ثم أجمع رأيهم على صرفه، وقالوا: مانحب هذا العربي ينزل معنا فيضيق علينا أرضنا وبلادنا، فلا حاجة لنا إلى قربه وجواره.
حتى
فلما وصل جوابهم إلى مالك أرسل إليهم: إنه لا بد لي من النزول (32) في قطر من عُمان، وأن تواسوني في الماء والكلأ والمرعى، فإن تركتموني طوعاً، نزلت في البلاد، وحمدتكم، وإن أبيتم أقمتُ على کرهكم، فإن قاتلتموني قاتلتكم، فإن ظهرت عليكم، قتلت المقاتلة، وسبيت الذرية، ولم أترك أحداً منكم ينزل عُمان أبداً. فأبوا أن يتركوه طوعاً، وجعلوا يستعدون لحربه، وقتاله وأقام مالك بناحية الجوف حتى أراح واستراح، وتأهب لحرب الفرس ولقائهم، وكان هنالك إلى أن استعدت الفرس لحربه وقتاله.
ثم إن المرزبان أمر أن ينفخ في البوق، وتضرب الطبول، وركب من صحار في جنوده وعساكره في عسكر جم، يقال: إنه كان في زهاء أربعين ألفاً، وقيل: ثلاثين ألفاً، ومعه الفيلة، وسار يريد الجوف للقاء مالك، ونزل بصحراء
(1) الجوف: موضع بأرض عُمان يقال: إن سامة بن لؤي مات فيه. انظر: الحموي، ياقوت بن عبد الله، معجم البلدان، ج 4، ص 393. أما السيابي فقد عرفه بما يأتي الجوف اسم يقع على بلدان العوامر تغريباً، فيشمل إزكي وأعمالها، ونزوى وأعمالها، وبهلا وتوابعها، والحمرا وما إليها، إلى الجبل الأخضر شمالاً، وجبل الكور غرباً وتحده من الجهة الجنوبية أدم، فالرمل الجنوبي إلى الفهود. انظر: السيابي، سالم بن حمود بن شامس: العنوان في تاريخ عُمان، ص 14.