كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦٠

17.

الجامع لأخبار الأمة

ثم حمل الفارس الثاني على مالك، وضرب مالكاً، فلم تصنع ضربته شيئاً، وضربه مالك على مفرق رأسه، فقد البيضة والرأس، وخرَّ الفارس ميتاً.

ثم حمل الفارس الثالث فضربه مالك على عاتقه، فقسمه نصفين، ووصل السيف إلى الدابة، فقطعها نصفين.

فلما رأى الفارس الرابع ما صنع مالك بأصحابه، كاعت نفسه، وولى راجعاً نحو أصحابه، حتى دخل فيهم. وانصرف مالك (34) إلى موقفه، وقد تفاءل بالظفر، وفرحت بذلك الأزد فرحاً شديداً، ونشطوا للحرب.

فلما رأى المرزبان ماصنع مالك بقواده الثلاثة، دخلته الحمية والغضب، وخرج من بين أصحابه، وقال: لاخير في الحياة بعدهم، ونادى مالكاً، وقال: أيها العربي، اخرج إليَّ، إن كنت تحاول ملكاً، فأينا ظفر بصاحبه، كان له ما يحاول، ولا نعرَض أصحابنا للهلاك.

فخرج إليه مالك برباطة جأش وشدة قلب، فتجاولا بين الصفين ملياً، وقد قبض الجمعان أعنة خيولهم، ينظرون ما يكون منهما، ثم إن المرزبان حمل على مالك بالسيف حملة الأسد الباسل فراغ عنه مالك، وضربه بسيفه على مفرق رأسه، فقد البيضة والدرع، وأبان رأسه عن جسده، فزحف الفريقان بعضهما إلى بعض، واقتتلوا من نصف النهار إلى العصر، وأكل أصحاب المرزبان السيف، وصدقتهم الأزد الضرب والطعن، فولوا منهزمين، على وجوههم هاربين حتى انتهوا عسكرهم، وقد قتل منهم خلق كثير، وكثرت الجراح في عامتهم، فعند ذلك، أرسلوا إلى مالك، يطلبون منه الصلح، وأن يكفّ عنهم الحرب، ويؤجلهم إلى سنة، ليخرجوا أهليهم من عُمان، وأعطوه على ذلك عهداً وجزية، فأجابهم مالك إلى ذلك، وأعطاهم عهداً أن لا يعارضهم حتى