كشف الغمة الجامع لأخبار الأمة سرحان بن سعيد بن سرحان السرحني

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٦١

الباب الرابع في ذكر انتقال الأزد إلى عُمان وإجلاء الفرس منها

171

يبدأوه بحرب، وكف عنهم الحرب، وعادوا إلى صحار)، وما حولها من الشطوط، فكانوا هناك، والأزد في عُمان. وانحاز مالك إلى جانب قلهات، فقيل: إن الفرس، في تلك المهادنة طمسوا أنهاراً كثيرة وأعموها، وكان النبي سليمان بن داؤد قد حفر فيها عشرة آلاف فلج.

ثم إن الفرس كتبوا إلى دارا بن دارا بقدوم مالك إلى عُمان بمن معه، وما جرى بينهم وبينه من الحرب، وقتل قائده المرزبان، وجلّ أصحابهم، وأخبروه بما هم فيه من الضعف والعجز، واستأذنوه في التحمل إليه بأهليهم وذراريهم. فلما وصل كتابهم إليه، وقرأه، غضب غضباً شديداً، وداخله القلق، وأخذته الحمية لمن قتل من أصحابه وقواده، فعند ذلك، دعا بقائد من عظماء مرازبته، وأساورته، وعقد له على ثلاثة آلاف أجلاء أصحابه ومرازبته، وبعثهم مدداً لأصحابه الذين بعمان، فتحملوا إلى البحرين، ثم تخلصوا إلى عُمان، وكل هذا لم يدر به مالك.

من

(1) صحار مدينة عُمانية تحمل اسم صحار بن سام بن نوح وقبيلة صحار من العرب البائدة، عاش بها، كانت مقر حكم عبد وجيفر ابني اللندي، عندما حمل إليهما عمرو بن العاص رسالة الرسول صلى الله عليه وسلم، وأسلما، وأسلم معهما العُمانيون. بلغت المدينة ذروتها في العهد الإسلامي، فكانت حاضرة عُمان، وليس على البحر من مدينة أكبر منها، وكانت ممر الصين وخزانة الشرق، وأعظم مدن عمان عمراناً وأكثرها مالاً. ووصفها ياقوت الحموي بقوله: صحار قصبة عُمان مما يلي الجبل، وتوأم قصبتها مما يلي الساحل، وهي مدينة طيبة الهواء والخيرات والفواكه مبنية بالآجر والساج، كبيرة ليس في تلك النواحي مثلها، وإليها ينسب أبو علي محمد بن زوزان الصحاري الشاعر العُماني، وكان قد نكب، فخرج إلى بغداد، فقال يتشوق إلى بلدته: لحى الله دهراً شردتني صروفه عن الأهل حتى صرت مغترباً فردا ألا أيها الركب اليماني بلغوا تحية نأي الدار لقيتم رشدا إذا ما حللتم في صحار فالمعوا بمسجد بشار وجوزوا به قصدا

انظر الموسوعة العربية العالمية، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع الرياض، السعودية، الطبعة الثانية، 1999 م، ج 15، ص 43 - 44. والحموي، ياقوت بن عبد الله. معجم البلدان، ج 3، ص 393 - 394. وللمزيد من التفاصيل، انظر: السيابي، سالم بن حمود بن شامس: العنوان في تاريخ

عمان

ص

53 - 05